شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٨ - غرر في المكان
العالم بين العالمين [٧]، أعني المفارقات النورية و المقارنات المظلمة لدى
تداخل الأجسام، فهو بعد مجرّد؛ و يجب أن يكون (ذلك البعد المجرّد) جوهرا لقيامه بذاته و توارد الممكنات عليه مع بقاء شخصه، فكأنه جوهر متوسط بين العالمين أعني الجواهر المجردة التى لا تقبل إشارة حسية، و الأجسام التي هي جواهر كثيفة، و حينئذ تكون الأقسام الأولية للجواهر ستة لا خمسة على ما هو المشهور، و إلى هذا الاحتمال ذهب أفلاطون و من تابعه من الحكماء الإشراقيين».
بيان: الأقسام الأولية للجوهر الجنسي كما هو المشهور خمسة هي العقل و النفس و الجسم و الصورة و الهيولى، فصار هذا البعد المجرد الذي هو المكان على ما ذهب اليه أفلاطون و الإشراقيون سادسها.
و لكن الصواب كما في تعليقة على نسخة مخطوطة من شرح التجريد للقوشجي في مكتبتنا أن من ذهب إلى أن المكان هو البعد لا يقول بوجود الهيولى فالأقسام الأولية للجوهر عند كل طائفة خمسة كما هو المشهور. (ح. ح)
[٧] يعني أنه جوهر متوسط بين العالمين، فهو من حيث قبوله للإشارة الحسيّة يشبه الأجسام، و من حيث تجرّده يشبه المجردات، و هذا البعد يسمّى مجرّدا لأنه و إن كان قابلا للإشارة الحسيّة لكنه غير مقارن للمادة مقارنة الأبعاد الجسميّة الحالّة فيها.
و جدير في المقام نقل بعض العبارات في المكان مزيدا للاستبصار و هي ما يلي:
الف- قال أبو البركات البغدادي في المعتبر: «المكان في العرف اللغوي هو الذي يستقر عليه المتمكّن و يتحرك منه و إليه، ثم لمّا أمعن العلماء في النظر قالوا: إن المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي الذي يلي السطح الظاهر من الجسم المحوي الذي يتحرّك عنه أو إليه أو يسكن فيه، ثم لمّا أمعنوا في النظر قالوا: المكان هو فضاء له طول و عرض و عمق يمتلئ بجسم يكون فيه و يخلو بخلوّه عنه، فإن كان هذا يصحّ في الوجود فهو أولى بما ذهب إليه المسمّون لمعنى المكان، فلينظر فيه» (المعتبر- طبع حيدرآباد- ج ٢- ص ٤٠- ٤٤).
ب- قال الفخر في المباحث المشرقية (ط حيدرآباد- ج ٢- ص ١٤): «ذكر بعض العلماء وجها تضبط به المذاهب في أمر المكان و هو أن هذا الأمر المعلوم ببعض الأمارات ليس بخارج عن الجسم و أحواله فهو إمّا جزء الجسم أو لا، فإن كان جزؤه فهو إما هيولاه أو صورته، و إن لم يكن جزءا و لا شكّ أنه يساويه فهو إما عبارة عن بعد يساوي أقطاره، و إما عبارة عن سطح من جسم يلاقيه سواء كان حاويا له أو محويا له، و إما عبارة عن السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، فهذه خمسة مذاهب و إلى كل منها ذاهب».
ج- قال صدر المتألهين في الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ٢- ص ١٤): «و أما البعد المجرد المنطبق على مقدار الجسم بكلّيته و هو مذهب أفلاطون و الرواقيين و الأقدمين و تابعهم المحقق الطوسي، فكأنه جوهر متوسط بين العالمين. و ممّا يؤيد مذهبهم أنّا سنقيم البرهان على وجود عالم مقداري محيط بهذا العالم لا كإحاطة الحاوي بالمحوي بل كإحاطة الطبيعة للجسم و الروح للبدن و ليكن المكان