شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٨٦ - غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي
و القائل بالثاني يقول: «الأجزاء ينفذ [٢٢] و يدخل من خارج و يخرج من داخل.
فالحرارة القائمة بالماء أنما هي قائمة في الحقيقة بالأجزاء النارية البارزة من داخل الماء، أو النافذة من الخارج في الماء و لم يستحل الماء حارّا». و محالية القولين واضحة [٢٣].
و لمّا حدانا البحث عن الحركة الكمية على البحث عن التخلخل و التكاثف قلنا:
زيادة المقدار إن ما- نافية- زيد في أجزاء، أي أجزاء الجسم تخلخل، و في تكاثف الحجم و المقدار منقوص و لا نقصان من أجزاء و ذا المذكور فيهما باسم الحقيقي قمن، فيقال لهما حينئذ التخلخل و التكاثف الحقيقيان، كما يشاهد في القارورة الممصوصة الهواء المكبوبة على الماء. [٢٤]
و أيضا التخلخل و التكاثف على انتفاش- متعلق باستعملا على تضمين معنى
[٢٢] مثل أن الأجزاء النارية من حوالي القدر و مساماته الضيقة تنفذ في الماء و تفشو فيه.
[٢٣] فإنه إذا كانت الأجزاء الحارة كامنة في الماء البارد لوجب أن يحسّ بالحرارة من أدخل يده فيه، و لا أقل من أن يجد التفاوت بين ظاهره و باطنه و ليس كذلك. و الشيخ في الفصل الثالث و العشرين من النمط الثاني من الإشارات نبّه على فسادهما بأمور خمسة من المشاهدات حيث قال: «وهم و تنبيه:
و لعلك تقول لا استحالة في الكيف و في الصورة أيضا، و لم يسخن الماء في جوهره بل فشت فيه أجزاء نارية داخلته ...» فراجع. (ط ١، من الحجري المعروف بطبع الشيخ رضا- ص ٦٧).
و تدبّر قول اللّه سبحانه في المقام: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ» (يس، ٨١). و في تفسير النهر المادّ من البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي: «ذكر ما هو أقرب من خلق الإنسان من نطفة، و هو إبراز الشيء من ضدّه و ذلك أبدع شيء و هو انقداح النار من الشجر الأخضر. أ لا ترى أن الماء يطفئ النار و مع ذلك خرجت ممّا هو مشتمل على الماء. و الأعراب توري النار من الشجر الأخضر و أكثرها من المرخ و العفار. و في أمثالهم: في كل شجر نار و استمجد المرخ و العفار. يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين و هما أخضران يقطر منهما الماء فيسحق المرخ و هو ذكر على العفار و هو أنثى، فتنقدح النار بإذن اللّه تعالى. و عن ابن عباس: ليس شجر إلّا و فيه نار إلا العنّاب» (ج ٤- ط بيروت- ص ٦١٤). و في تفسير أبي الفتوح الرّازي: «حكماء گفتهاند هيچ درخت نباشد كه در او آتش نبود مگر درخت عنّاب و سنجد» فتأمّل. (ح. ح)
[٢٤] فيتكاثف هواء القارورة ببرد الماء أو لتنافرهما أو شبه ذلك، فيرجع إلى الخلف و يتبعه الماء أو المائع الآخر لمحالية الخلاء، بخلاف ما إذا كانت غير ممصوصة، و بهذا التدبير يدخل المائعات في قوارير ضيقة الأفواه.