شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٨٥ - غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي
و قد يقال لأصحاب هذا القول أصحاب النشور و النفوذ، و هما متقاربان لأن الفشو مفسّر بالانتشار، كما في «القاموس» [٢٠]. و بالجملة معناهما الخروج و الدخول فمع تمكين هذين القولين لم تكن حركة كيفية، فإنّ القائل بالأول يقول: «كل شيء في كل شيء [٢١] يكمن تارة و يبرز أخرى».
و كان في المتقدمين من ينكرهما (أي الاستحالة و الكون) معا كأنكساغورس و أصحابه القائلين بالخليط فإنّهم كانوا ينكرون التغيّر في الكيفية و في الصورة، و يزعمون أن الأركان الأربعة لا يوجد شيء منها صرفا بل هي مختلطة من تلك الطبائع و من سائر الطبائع النوعيّة و إنما تسمّى بالغالب الظاهر منها، و يعرض لها عند ملاقاة الغير أن يبرز منها ما كان كامنا فيها فيغلب و يظهر للحسّ بعد ما كان مغلوبا غائبا عنه لا على أنه حدث بل على أنه برز و يكمن فيها ما كان بارزا فيصير مغلوبا و غائبا بعد ما كان غالبا و ظاهرا.
و بإزائهم قوم زعموا أن الظاهر ليس على سبيل بروز بل على سبيل نفوذ من غيره فيه كالماء مثلا فإنه إنما يتسخّن بنفوذ أجزاء نارية فيه من النار المجاورة له.
و المذهبان متقاربان فإنهما يشتركان في أن الماء مثلا لم يستحلّ حارّا لكنّ الحار نار تخالطه، و يفترقان بأن أحدهما يرى أن النار برزت من داخل الماء، و الثاني يرى أنها وردت عليه من خارجه. و إنما دعاهم إلى ذلك الحكم بامتناع كون الشيء عن لا شيء، و امتناع صيرورة شيء شيئا آخر».
هذا ما أفاده المحقق المذكور في شرحه على الإشارات، و لنا تعليقات مفيدة منيفة عليه فراجع الشرح المذكور المطبوع بتصحيحنا و تعليقنا عليه. (ح. ح)
[٢٠] القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ص ١٧٠٣، ط ٢، مؤسسة الرسالة، بيروت (م. ط)
[٢١] أقول: الوجود على ما ذهب إليه العارفون بالتوحيد الصمدي الحقيقي مساوق للحق، فهو على منظرهم الأعلى واحد بالوحدة الشخصية الصمدية، و لا يخفى عليك أن أسماءه الحسنى و صفاته العليا عين حقيقة ذاته تعالى شأنه، فلا جرم كان الوجود مع جميع أسمائه و صفاته في أي مظهر على سعة ذلك المظهر، فالتوحيد الصمدي القرآني- كما نصّ به العلامة ابن الفناري في شرحه مصباح الأنس على مفتاح صدر الدين القونوي- ناطق بأن كل شيء فيه الوجود ففيه الوجود مع لوازمه فلك شيء فيه كل شيء ظهر أثره أم لا (مصباح الأنس- ط ١، من الرحلي- ص ٣٠٥- س ٣). و كذلك قد نصّ به العلامة القيصري في شرحه على الفصّ اليونسي من فصوص الحكم: «أنّ لوازم الوجود موجودة في كلّ ما له وجود إلّا أنها ظاهرة الوجود في البعض و باطنة في الآخر» (ط ١، من الحجري- ص ٣٨٤- العمود الأول- س ٢٤). و لذلك قلنا في النكتة ٤١٧ من كتابنا ألف نكتة و نكتة، في تعليقاتنا على مصباح الأنس و شرح القيصري على الفصوص: «لا يبعد أن يكون مراد أصحاب البروز و الكمون هذه اللطيفة النورية ثم حرّفت الكلمة فتدبّر. (ح. ح)