شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٦٢ - غرر في تقسيمها
و ما على خارجه يدير نفسه [١٩] كالأفلاك المجوّفة الشاملة للأرض للمبدإ و المنتهى [٢٠]، أي بسببهما و بحسبهما أيضا اقتسامه بالاستدارة و الاستقامة، فإنّهما إمّا متحدان فالحركة مستديرة، أو مختلفتان فمستقيمة.
و مركزه كما يقتضيه أسلوب العبارة. و يمكن أن يكون قوله: «على قول» إشارة إلى قول من يرى أنّ الجرم الفلكي ساكن و الحركة للكواكب كالحيتان في الماء خارقة له متدحرجة أو غير متدحرجة كما في أول الفصل السادس من الفن الثاني من طبيعيات الشفاء (ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ١٧٤) فتدبّر. (ح. ح) ٢٠.
[١٩] كلمة ما إشارة إلى القابل السماوي الذي هو الفلك المجسّم. و ضمير خارجه راجع إلى المركز.
و الظرف- أعني على خارجه- متعلق بفعل يدير. و نفسه يمكن أن تكون مرفوعة فاعلة لفعل يريد، و يمكن أن تكون منصوبة مفعولة لذلك الفعل.
و اعلم أن الأفلاك المجوفة الشاملة على الأرض هي في الهيئة المجسمة على ثلاثة أقسام: قسم منها الأفلاك الممثلة كان مراكزها مركز الأرض الذي هو مركز العالم، و قسم آخر منها أفلاك ليست بممثلات و لكن مراكزها موافقة لمركز العالم أي لمركز الأرض، و قسم آخر منها ما ليس في عداد الممثلات أيضا و لكن يدور على نقطة ليست بمركزه و لا بمركز العالم، و إطلاق قول المصنف:
«كالأفلاك المجوفة الشاملة للأرض» ليس بصحيح، و الورود على تفصيل البحث في ما أشرنا إليه يوجب الخروج عن نهج التعليق. و الغرض تذكرة العالم الفلكي و تنبيهه بما هو الصواب في المقام.
تبصرة: أمثال هذه المسائل في الكتب الفلسفية خلط بين المسائل الفلسفية و الهيوية، و ذلك لأن الفلسفة هي العلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية، و تلك المسائل مبنية على فرض سكون الأرض، و كون مركزها مركز العالم الجسماني، و سير الأفلاك و الكواكب عليها على الاستدارة كما هو المشهود بحسب الظاهر، و إنما كان الغرض من تحصيل أوضاع الكواكب و مقادير حركاتها بالنسبة إلى أهل الأرض، و الهيوي سواء كان قائلا بحركة الأرض من الوضعية و الانتقالية أو سكونها لا بدّ له من أن يفرضها ساكنة، و الكواكب متحركة بالحركة الاستدارية عليها حتى يتيسّر له أن يرصد أوضاعها و أحوالها بالنسبة إلى الأرض و أهلها على التفصيل الذي حرّرنا البحث عن ذلك في الدرس السابع عشر من كتابنا «دروس الوقت و القبلة» بالعربية، و في الدرس الثامن و الخمسين من كتابنا «دروس هيئت و ديگر رشتههاى رياضى» بالفارسيّة، فعليك بالرجوع إليها. (ح. ح)
[٢٠] فسّر اللام بالباء السببية، فلو قال بالمبدإ لما احتاج إلى التفسير. و اقتسامه مصدر، أي للحركة قسمة أخرى بحسب مبدئها و منتهاها فإن كانا متحدين فالحركة مستديرة، و إن كانا مختلفين فمستقيمة كما هو ظاهر. (ح. ح)