شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٣٣ - غرر في الصورة النوعية
إلّا أن العذر أنه استشكل المقام في أنها، أي الصور النوعية أعراض أو جواهر [١٥]،
[١٥] قال الشيخ في الفصل الأول من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء (ط ١، من الرحلي- ص ٦٩ و ٧٠) (ص ١٠٤ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه): «فبقي من المقولات ما يقع فيه إشكال و أنه هل هو عرض أو ليس بعرض مقولتان: مقولة الكم و مقولة الكيف. أما مقولة الكم فكثير من الناس رأى أن يجعل الخط و السطح و المقدار الجسماني من الجوهر، و أن لا يقتصر على ذلك بل تجعل هذه الأشياء مبادي الجواهر. و بعضهم رأى ذلك في الكمّيات المنفصلة أي الأعداد و جعلها مبادي الجواهر. و أما الكيف فقد رأى آخرون من الطبيعيين أنها ليست محمولة البتة بل اللون جوهر بنفسه و الطعم جوهر آخر و الرائحة جوهر آخر، و أن من هذه قوام الجواهر المحسوسة، و أكثر أصحاب الكمون ذاهبون إلى هذا ...».
و كذلك نقل صدر المتألهين في الفصل الأول من الفن الثاني من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ٢- ص ١١٦- س ١٩): «و أما الألوان و الأضواء و الطعوم و الروائح و الأصوات و الكيفيات الملموسة من الحرارة و البرودة و غيرهما فعند النظام و من تبعه جواهر بل أجسام حتى صرّح كما هو المنقول عنه بأن كلا من ذلك جسم لطيف مركب من جواهر مجتمعة، ثم إن تلك الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت و تداخلت صار الجسم الكثيف الذي هو الجماد- إلى أن قال: و قد وجد قريبا من زماننا هذا شخص من المشتغلين بالبحث و كان مصرّا على أنّ الماء رطوبة متراكمة، و أن الأرض يبوسة متراكمة، و هكذا سائر العناصر ...».
و الغرض من نقل ما في الشفاء و الأسفار هو محض الاطّلاع على آراء القوم حيث ذهبت طائفة إلى أن الصور النوعية أعراض، و أخرى إلى أن الألوان و الأضواء و الطعوم و الروائح و الأصوات و الكيفيّات الملموسة جواهر بل أجسام، و أخرى إلى أن الماء رطوبة متراكمة، و الأرض يبوسة متراكمة، و النار حرارة متراكمة، و هكذا سائر العناصر.
و هذا القول الأخير- أي كون الماء رطوبة متراكمة ...- مما ذهب إليه علماء الطبيعة أخيرا من الغرب، و لكن كما قد أشرنا إليه في أوائل هذه الفريدة يجب أولا تحصيل معنى الجوهر و العرض لكي يعلم أن الأعراض كم اجتمعت و تراكمت لا يتحقق منها جوهر.
ثم لا يبعد أن يقال إن ما ذهب إليه الإشراقيون من تسمية الصور النوعية بالأعراض مجرّد اصطلاح لهم، كما أن الجوهر في اصطلاح العرفان هو الصادر الأول فقط، و ما سواه أعراض، كما قال الشيخ الأكبر في أواخر الفص الشعيبي من فصوص الحكم: «العالم كلّه مجموع أعراض»، و ذلك الصادر الأول هو الرق المنشور لما سواه من العقل الأول إلى أنزل مراتب الطبيعة المادية، و لا مشاحّة في الاصطلاح. و تسمية الصادر الأول فقط بالجوهر و جميع ما سواه بالأعراض في اصطلاح العرفان محرّر في الفصل الرابع من مدخل شرح العلامة القيصري على فصوص الحكم المفتتح بقوله: «الجوهر و العرض على طريقة أهل اللّه ...» (ح. ح)