شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٦ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
كبواطنها، أو لا.
فعلى الأول إمّا أن تكون بواطنها أصغر [١٢] من الظواهر فتنقسم، أو لا فيساوي في المساحة [١٣] باطن الدائرة أعني المقعّر ظاهرها أعني المحدّب، فإذا أحاطت بهذه الدائرة دائرة أخرى كان ظاهر المحيطة كباطنها و باطنها كظاهر المحاط بها لانطباقه عليه، و ظاهر المحاط بها كباطنها فيكون ظاهر المحيطة كباطن المحاط بها لأن مطابق المطابق مطابق، و هكذا نجعل الدوائر محيطا بعضها ببعض بلا فرجة إلى أن يبلغ محدب الفلك الأعظم [١٤] و يلزم تساوي الكل و هو باطل بالضرورة.
و على الثاني [١٥]، يلزم انقسام الجزء لأن غير الملاقي [١٦] غير الملاقي. و قد التزموا انتفاء الدائرة [١٧] و قالوا: إن البصر يخطئ في أمر الدائرة، فإنّ الدائرة المحسوسة شكل مضرّس [١٨] أي كثير الأضلاع [١٩] منفرج الزوايا كالمسدّس يرى من بعيد دائرة، مع أنا
[١٢] استظهار و استيفاء للشقوق، و إلّا فالاحتمال الظاهر هو المساواة، فإن الأجزاء المتجاورة بوضع مخصوص كالخط الجوهري، و هو كالخط العرضي لا امتداد في العرض له حتى يكون ظاهره مخالفا لباطنه، إلا أن الخط الجوهري كالجزء متحيّز بالذات، و الخط العرضي متحيّز بالعرض.
[١٣] العبارة من الأسفار و تمامها هكذا: «فيساوي في المساحة باطن الدائرة أعني المقعر ظاهرها أعني المحدب و هو باطل، فإن كنت متوقفا في بطلانه فانظر إلى استلزام تساويهما مساواة الدائرتين المحيطة بها و المحاطة بها؛ و كذا المحيطة بالمحيطة إلى أن يبلغ المحدّب الأقصى، و المحاطة بالمحاطة إلى أن ينتهي إلى المحيطة بالمركز، و بطلانه ضروري و اللزوم واضح لأن التقدير تساوي الظاهر و الباطن و المطابق و المطابق» (ط ١- ج ٢- ص ١٠٥- س ١ من الطبع الأول). (ح. ح)
[١٤] أي فلا تزيد أجزاء هذه الدائرة العظيمة جدا على أجزاء الدائرة المفروضة أوّلا مع أنها صغيرة جدّا. (ح. ح)
[١٥] الثاني هو أن تكون ظواهر الأجزاء غير متلاقية. (ح. ح)
[١٦] أي لأن الجوانب التي لم تتلاق غير الجوانب المتلاقية؛ و لأنّ ما بين الأجزاء من الفرج إن لم يسع كل منها جزءا لزم الانقسام، و إن وسعه يلزم أن تكون الظواهر ضعف البواطن و الحسّ يكذّبه. (ح. ح)
[١٧] أي قد التزم القائلون بالجزء انتفاء الدائرة كما تقدم بيانه تفصيلا. (ح. ح)
[١٨] أي و ليست بدائرة حقيقة كما تقدم. و أيد ذلك بأن شرط صدق الإحساس أن يكون ما يطلب الإحساس به على قدر يمكن للقوة الحاسة إدراكه إذ لو لم يكن كذلك لم تقو القوّة الحاسة على إدراكه، و لم يكن عدم إدراكه دالا على عدمه كما في الذرات المبثوثة في الجوّ، و الأصوات الخفية