شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٦٥ - غرر في تعريف الهيولى و بعض أحكامها
و قد ظهر جوابه بما ذكرنا من كون الاستعداد ذا مراتب، فنسبة القابلية [١٥] و الاستعداد [١٦] إلى الهيولى كنسبة الفاعلية و الإيجاد إلى الباري تعالى، و كما أن معنى عينية الصفات في الباري تعالى ليس أن المفهومات الإضافية التي لا وجود لها إلّا في العقل هي عين ذلك الوجود الصرف، بل كونه بذاته منشأ لحكايتها و مستحقا لحملها بلا حيثية غير ذاته، فكذلك حكم عينيّة الاستعداد للهيولى. فوزان معدن الظلمات [١٧] وزان ينبوع الأنوار، هذا من فرط الشدة و الكمال، و ذلك من غاية الضعف و الوبال.
و هذا كما أن الجهل و جنوده [١٨] بإزاء العقل و جنوده كما في الأحاديث [١٩].
[١٥] يعني كما أن في طرف الفاعل فاعلية هي إضافة و فاعلية هي مبدأ هذه الإضافة، و الثانية عين ذاته تعالى، كذلك في طرف القابل قابلية هي إضافة انفعالية و استعداد هو معنى إضافي و قابلية و استعداد مبدأ الإضافة الانفعالية، و الثانية عين ذات الهيولى.
[١٦] ناظر إلى كلام صدر المتألهين في الفصل الثاني من الفن الثاني من الأسفار: «أن نسبة القابلية و الاستعداد إلى الهيولى كنسبة الفاعلية و الإيجاد إلى الباري تعالى فكما دل البرهان ...» (الأسفار- ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ١١٧- س ٢٤). (ح. ح)
[١٧] يعني به الهيولى. قوله: «كما أن الجهل و جنوده ...» ناظر إلى الحديث الرابع عشر من الكتاب الأول من أصول الكافي للكليني في العقل و الجهل بإسناده عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد اللّه (ع) و عنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل و الجهل فقال أبو عبد اللّه (ع): اعرفوا العقل و جنده، و الجهل و جنده تهتدوا ...» (ج ١- ص ١٦- بتصحيح الراقم و إعرابه) و وجه التنظير ظاهر. (ح. ح)
[١٨] يعني لما كان له تعالى في كل شيء آية كان ما يتراءى، في غاية البعد آية، كما أن الجهل في بعض أحكامه و عدد جنوده يحاكي العقل، و عدد جنوده فالعقل الصعودي النظري و العملي، قد قال اللّه تعالى له أقبل فأقبل و هيأ له جنودا في إقباله و هي الذكر و الفكر و الصبر و التسليم و غيرها ممّا في الحديث.
و قال للنفس الجاهلة الشقية أقبل علي فلم تقبل و له أيضا جنود مقابلة لجنود العقل كما أن نفسه مقابله، و هي الغفلة و التعطل و الطيش و الاعتراض و نحوها.
[١٩] بحار الأنوار، ج ١، ص ١٠٦، ط بيروت مؤسسة الوفا. (م. ط)