شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٦٢ - غرر في تعريف الهيولى و بعض أحكامها
و فصلها [٥] أي فصل الهيولى مضمّن في جنسها كالعكس فكانت بسيطة و قوّة الوجود نحو أيسها و المراد من الوجود الذي أضيف إليه القوة هو الوجود الفعلي فإنّ قوة الوجود نفسها أيضا وجود فإنّ مقسم الجواهر هو الموجود.
و إلى هذا أشرنا بقولنا: و ذي أي قوة الوجود وجود إن ترب [٦] في ذلك قس تلك القوة للعدم، أي إلى العدم حتى تذعن أنها و إن لم تكن فعلية صورية لكنها بالقياس إلى العدم الصرف وجود. و الظل و إن لم يكن نورا بالنسبة إلى النير و شعاعه إلّا أنه نور إن تزنه مع ظلم تمثيل للمقام. و كونها أي كون الهيولى الجوهر و مع هذا كونها القوة الصرفة إن يزعجك و تستغربه فاتل ما بعلم أي في العلم قد زكن من أن العلم قد بدت [٧] له مراتب فإنه حقيقة مقولة بالتشكيك فمرتبة مفهوم مصدري
بدء حدوثها مع البدن صورة عقلية و بساطتها على نحو بساطة سائر العقول على مراتبها إلا أن النفس في بدء حدوثها مع البدن عارية عن الصور العلمية الحاصلة بالكسب فافهم. (ح. ح)
[٥] أي فصلها الذي هو القوة الصرفة عين جوهريتها التي هي جنسها بحسب الحيثية التي في المحكي عنه. و جنسها الذى هو جوهريتها عين القوة المتجوهرة كذلك، و لا جوهرية أخرى منضمّ إليها و لا ضميمة لينافي بساطة الهيولى. إنّما الاثنينية بحسب المفهوم.
[٦] ناظر إلى كلام صدر المتألهين في الأسفار حيث قال في الفصل السابع من المرحلة الرابعة منه (ج ٢ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه- ص ٤٠): «و إنما الفرق بينها (أي بين الهيولى الأولى) و بين العدم أن العدم بما هو عدم لا تحصّل له أصلا حتى تحصّل الإبهام و لا فعلية حتى فعلية القوّة لشيء بخلاف الهيولى الأولى إذ لها من جملة الأشياء هذا النحو من التحصل و الفعلية لا غير، دون غيرها إلا من جهتها؛ فهي أخسّ الأشياء حقيقة و أضعفها وجودا لوقوعها على حاشية الوجود، و نزولها في صفّ نعال محفل الإفاضة و الجود».
و قال في موضع آخر من الأسفار أيضا: «إن الهيولى بذاتها منبع القصور و النقص كما أن الوجود الحقيقي القيّومي بذاته منبع الكمال و الفيض و الجود؛ فكما أن كلّ ما قرب إلى المبدإ الحق يكون أشد صورة و أتم كمالا و فعلية، و كلّ ما بعد منه يكون أضعف فعلية و أنقص كمالا و أوفر نقصانا و قوة؛ و الهيولى الأولى التي في الحاشية الأخرى للوجود بعكس ذلك، و لذلك يعبّر عنها في الرموزات النبوية و الإشارات الناموسية بالهاوية و الظلمة و أسفل السافلين و غيرها، كلّها تشير إلى خسّتها ...» (ح. ح)
[٧] ناظر إلى ما علم في العلم حيث قال: «علم و إن بدت له مراتب/ إذ بعضه جواهر بل واجب ...» (ج ٢- ٤٨٥).
فلتقريب الأذهان إلى معرفة الهيولى تمسّك بمقايستها إلى العدم أولا، و تمثيل الظل بالنسبة إلى النور و الظلمة ثانيا، و إرجاع ما علم في حقيقة العلم بأنها ذات مراتب ثالثا. و قوله يزعجك أي يمنعك. و في القاموس: