شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٦ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
من لوح النفس الأفلاطونية من غير توسط العبارات و تخلّل الإشارات.
و الرواقيون هم الذين كانوا يجلسون في رواق بيته، و يقتبسون الحكمة من عباراته و إشاراته.
و المشائيون هم الذين كانوا يمشون في ركابه و يتلقّون منه فرائد الحكمة في تلك الحالة و كان أرسطو من هؤلاء.
و ربما يقال إن المشاءين هم الذين كانوا يمشون في ركاب أرسطو، لا في ركاب أفلاطون».
تبصرة: قد صنّف العلماء كتبا و رسائل في الجواهر الفردة أي في الأجزاء الّتي لا تتجزّى، ذكر عدّة منها الشيخ الأجلّ آغا بزرگ الطهراني في المجلد الخامس من كتابه القيّم: «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» (ط ١- ١٠٣).
و قال الفخر الرازي في الفصل الثالث من الباب الأول من الجملة الثانية من المباحث المشرقية ما هذا لفظه: «الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزّى و براهينه عشرون: «الأول ...» (ط حيدرآباد الدكن- ج ٢- ص ١١- ٢٣).
و مع ذلك كله فالحق الحقيق في المقام أن الأجسام مؤلفة من الأجزاء كما ذهب إليه القدماء، و كذلك المتأخرون من علماء الطبيعة على الوجه الوجيه الذي بيّنوه في كتبهم الفنّية.
قال الشيخ في الفصل الثالث عشر من أولى طبيعيات الشفاء (ط ١- من الرحلي- ص ٢٦): «هذا هو ذيمقراطيس و شيعته فإنهم يرون أن مبادي الكل هي أجرام صغار لا تتجزّى لصلابتها و لعدمها الخلاء، و أنها غير متناهية بالعدد و مبثوثة في خلاء غير متناهي القدر ...».
و الجوهر الفرد هو واحد تلك الأجرام و لذا قالوا الجوهر الفرد جزء صغير صلب لا يتجزّى و تتألف الأجسام من الجواهر الفردة. و الجوهر الفرد عند بعضهم ليس بجسم و إن تألف منه الأجسام كما أن الواحد ليس بالعدد و إن تتألف الأعداد منه.
و المشاء أنكروا تركيب الأجسام بتلك الأجزاء و إن قالوا إن الأجسام مركبة من الهيولى و الصورة.
و الإشراقيون و المحقق نصير الدين الطوسي أنكروا تركيبها من الهيولى و الصورة أيضا.
و المحقق الطوسي قد نصّ بنفي الهيولى في المسألة السابعة من الفصل الأوّل من المقصد الثاني من تجريد الاعتقاد حيث قال بعد تقديم مباحث: «فقد ثبت أن الجسم شيء واحد متصل يقبل الانقسام إلى ما لا يتناهى و لا يقتضي ذلك ثبوت مادة سوى الجسم ... (كشف المراد- ص ١٤٩ و ١٥٠- بتصحيح الراقم و تعليقه عليه). و قد نصّ بنفي الجزء في المسألة السادسة من الفصل المذكور (ص ١٤٣)؛ و لكن الحق هو ثبوت الجزء و نفي الهيولى.
ذلك الجزء يسمى بالأتوم (emot A)، و الأجزاء من شدة تجاذبها باختلاف الأجسام الطبيعية في الصلابة و اللينة متراكمة بحيث لا تتميز بالأبصار فيظنّ أن الجسم متصل غير مؤلف. و تدبّر حق التدبّر ما نقصّه عليك في ذلك من «كتاب الدروس الأولية في الفلسفة الطبيعية» (ص ٨ و ٩) تأليف