شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٣ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
جميع الأفراد الغير المتناهية بخلاف القضية الطبيعية. فموضوع المحصورة [٤٢] كأنه برزخ بين الكثرة المحضة التفصيلية و الوحدة التي في موضوع الطبيعيّة، و لا فرق بينه و بين ما نحن فيه، إلّا أن ذلك كثرة الجزئيات، و هذا كثرة الأجزاء.
ثم مع كون الأجزاء الفرضية كلها محاطة للعقل لا يلزم أن يكون مقدار الجسم غير متناه لأنّ تلك الأجزاء كلّها موجودة بوجود واحد [٤٣] و مع ذلك ليست كثرتها اعتبارية صرفة، كما إذا قيل: «النقطة مشتملة على الأجزاء»، و هذا بوجه كاشتمال الملكة العلمية على العلم بجميع المسائل، و كاشتمال وجود البسيط على وجودات أجناسه و فصوله في نفس الأمر.
ثم قال المحقق [٤٤]: «و عندي أن وجه التفصّي أن النظام لمّا التزم وجود تلك الأجزاء بالفعل، لزمه كون تلك الأجزاء متساوية في إفادة الحجم، [٤٥] و كون نسبة
[٤٢] تعبير لطيف في بيان موضوع القضية المحصورة بأنه برزخ بين الكثرة المحضة التفصيلية و الوحدة التي في موضوع الطبيعية. و تقدم البحث عن موضوع المحصورة في اللئالي حيث قال: «و الحكم في المحصورة أيضا جرى/ على الطبيعة بحيث قد سرى أفرادها ...» (ج ١- ص ٢٤٩) (ح. ح)
[٤٣] كلها موجودة بوجود واحد، أي واحد عقلي بسيط، فلا يلزم المقدار فضلا عن المقدار الغير المتناهي، بل هو جسم بالحمل الأوّلي. و مقدار به لا بالحمل الشائع؛ إن قيل: فلا يكون هذه الأجزاء، أجزاء للجسم الطبيعي، و لا هو منحلا إليها.
قلت: بل هذه أجزاء له، لأن الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن، فالخارجي إذا حصل في العقل، صار هكذا. و العقلي إذا حصل في الخارج، كان عين المتقدر المحدود، و الشيء مع كونه محفوظا في جميع النشآت و البرزات يكتسب في كل موطن خاصيته، و يرفض خاصية الآخر، و التغيّرات الطولية استكمالية لا خلعية، و لبسية. و بالجملة، لما كانت الأجزاء الغير المتناهية أجزاء فرضية عقلية للمنحل المقتدر الخارجي لم تستدع المقدار الغير المتناهي له.
[٤٤] يعني به المحقق الدواني، و راجع تعليقات ميرزا جان على المحاكمات- ط العامرة- ص ٣٤. (ح. ح)
[٤٥] أي لم يمكن أن لا تفيد الحجم، لأنه خلاف الحس و بعد ما أفادته لم يمكن أن يفيد بعضها حجما أنقص، و بعضها أزيد، و إلّا لزم انقسام الجزء و لم يكن بعض الانقسامات بالفعل هذا خلف. فبقي أن تفيد الحجم بالتساوي، فإذا أفاد ألف جزء حجم خردلة، أفاد ألف آخر حجم خردلة أخرى. و الألوف غير متناهية، فالأحجام غير متناهية. بخلافه على مذهب الحكماء، فإنه إذا أفادت الأجزاء أحجاما بالتفاوت لم يلزم محذور من انقسام، أي جزء كان، فجاز أن يفيد عشرة أجزاء تساوي مقادير