شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٢ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
جهة واحدة فقط كخطوط جوهرية متصلة في حدّ ذاتها، و إما في جهتين كسطوح جوهرية كذلك.
اعلم أن المصنف في قوله: «غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي» ناظر إلى ما حرّره صدر المتألهين في الفصل الأول من الفن الأول من المطلب الأول من الجواهر و الأعراض من الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ٢- ص ٩٩) و ينبغي نقل شرذمة ممّا حرّره مزيدا للاستبصار و هي ما يلي:
«فصل في ذكر اختلاف الناس في تحقيق الجوهر الجسماني و نحو وجوده الذي يخصّه:
أما الاعتقاد بوجوده على الوجه الذي يستلزم الجوهرية مع ما يصحّح الطول و العرض و العمق مطلقا فهذا أمر ضروري لا نزاع فيه لأحد من العقلاء.
و أما أنه متصل بنفسه أم لا، أو أنه بسيط، أو مركب من جوهرين، أو من جوهر و عرض فليس بضروري و لهذا وقع الاختلاف بين الناس في نحو وجوده:
فمن قائل من زعم أنه مركب من ذوات أوضاع جوهريّة غير منقسمة أصلا لا وهما و لا فرضا و لا قطعا و لا كسرا. و هؤلاء أيضا تشعّبوا إلى قائل لعدم تناهي الجواهر الفردة في كل جسم حتى الخردلة و هو النظام من المعتزلة و أصحابه، و قائل إلى تناهيها و هم جمهور المتكلمين.
و من قائل إنه متصل في نفسه فمن هؤلاء من ذهب إلى أنه يقبل الانقسام بأقسامه لا إلى نهاية و هم جمهور الحكماء. و منهم من ذهب إلى أنه يقبل عددا متناهيا ثم يؤدي إلى ما لا ينقسم أصلا و هو صاحب كتاب الملل و النحل. و منهم من ذهب إلى أنه لا يقبل من الانقسام إلا ما سوى الخارجي أعني الفك أو القطع لكون الجسم المفرد عنده صغيرا صلبا لا يقبل شيئا منهما لصغره و صلابته و هو ذيمقراطيس من الفلاسفة المتقدمين.
و القائل بانقسامه بأقسامه لا إلى نهاية افترقوا ثلاث فرق:
ففرقة ذهبت إلى أنه جوهر بسيط هو الممتدّ في الجهات المتصل بنفسه اتّصالا مقداريا جوهريا قائما بذاته و هو رأي أفلاطون الإلهي كما هو المشهور، و مذهب شيعته المشهورين بالرواقيين، و من يحذو حذوهم و سلك منهاجهم كالشيخ الشهيد و الحكيم السعيد شهاب الدين يحيى السهروردي في كتاب حكمة الإشراق.
و فرقة إلى أنه جوهر مركب من جوهرين أحدهما صورة الاتصال، و الآخر الجوهر القابل لها و هم أصحاب المعلم الأول و من يحذو حذوهم كالشيخين أبي نصر و أبي علي.
و فرقة إلى أنه مركب لكن من جوهر قابل و عرض هو الاتصال المقداري و هو ما ذهب إليه الشيخ الإلهي في كتاب التلويحات و العرشية ...»
و قد أفاد الأستاذ العلامة الطباطبائي في «نهاية الحكمة بعد نقل الأقوال في حقيقة الجسم بقوله: «و قد اكتشف علماء الطبيعة أخيرا بعد تجارب دقيقة فنّية أن الأجسام مؤلّفة من أجزاء ذريّة لا تخلو من جرم، بينها من الفواصل أضعاف ما لأجرامها من الامتداد، فلينطبق هذا القول على ما اكتشفوه من