شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٠ - غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي
أن يقال: إنه متصل واحد، و ليس بذي مفاصل فإن المزاج أنما يحصل بتصغّر أجزاء بسيط من بسائط الممتزج و تماسها للأجزاء المتصغرة من بسائطه الأخر، و كذا في الامتزاج بدون المزاج و عند ذلك لا يبقى الاتصال.
و إنما لم نجعل محلّ البحث [٦] الجسم المفرد كما في «شرح الإشارات» [٧] و غيره، لأنه الذي لم يتألف من أجسام سواء كانت مختلفة الطبائع كالحيوان، أو
[٦] جعل المحقق الطوسي في أول شرحه على حكمة الإشارات الجسم المفرد محلّ البحث ناقلا عن الفخر الرازي. و ينبغي لمزيد الاستبصار أن نأتي بعبارته مع إفادة بيان منّا في بين الهلالين و هي ما يلي:
ثم أفاد (الفخر الرازي) أن الجسم يكون إما مؤلفا من أجسام مختلفة (في الصورة) كالحيوان (أي كبدن الحيوان) أو غير مختلفة (أي متشابهة الصور) كالسرير، و إما مفردا (أي غير مؤلف كالماء الواحد) و لا شك في أنه قابل للانقسام فلا يخلو إما أن يكون جميع الانقسامات الممكنة حاصلة فيه بالفعل أو لا يكون و على التقديرين فإما أن تكون متناهية أو غير متناهية، قال (أي قال الفخر الرازي):
فهاهنا احتمالات أربعة (لا مزيد عليها): أولها كون الجسم متألفا من أجزاء لا تتجزّى متناهية (بالفعل) و هو ما ذهب إليه قوم من القدماء و أكثر المتكلمين من المحدثين (أي المتأخرين)، و ثانيها كونه متألفا من أجزاء لا تتجزّى غير متناهية (بالفعل) و هو ما التزمه بعض القدماء (أي ليس صريح قوله بل لزم من قوله عليه) و النظام من متكلّمي المعتزلة (و هو إبراهيم بن سيّار)، و ثالثها كونه غير متألف من أجزاء بالفعل لكنه قابل لانقسامات متناهية و هو ما اختاره محمد الشهرستاني في كتاب له سمّاه بالمناهج و البيانات، هكذا قال الفاضل الشارح (و هو الفخر الرازي) في كتابه الموسوم بالجوهر الفرد، و رابعها كونه غير متألف من أجزاء بالفعل لكنه قابل لانقسامات غير متناهية و هو ما ذهب إليه جمهور الحكماء و يريد الشيخ أن يثبته، و أما الجسم المؤلف (أي هذه الأقسام المذكورة كانت أقسام الجسم المفرد، و أما الجسم المركب) فسيجيء القول فيه إن شاء اللّه».
و إذا عرفت ما قدّمناه من شرح الإشارات ظهر لك وجه قول المصنف: «و إنما لم نجعل محلّ البحث ...»
فإن الماء مثلا عند ذيمقراطيس مؤلف من أجزاء هي أجسام، فبعض الانقسامات حاصلة فيه بالفعل و بعضها يكون بالقوة. و حيث إن الجسم المفرد هو الذي لم يتألف من أجسام سواء كانت مختلفة الطبائع كالحيوان أو متفقها كالسرير، و الجسم البسيط ليس عند ذيمقراطيس بمفرد بل مؤلف من أجزاء هي أجسام يخرج قوله من الأقسام كما لم يذكر في جملة الأقوال في الإشارات بخلاف التعبير بالبسيط كما قال المصنف: «ثم وجه الضبط للأقوال أن يقال: لا شك أن البسيط قابل للانقسام ...» (ح. ح)
[٧] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢، النمط الأول، ص ٧ و ٨. (م. ط)