الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢٥ - باب تزويج الشّغار و الإجارة و نحوهما
. قوله «و الذي جعله لأبيها فاسدا» و ظاهره عدم فساد أصل النّكاح بفساد المهر، و اعلم أنّهم اختلفوا في المهر الفاسد، فقال بعضهم يبطل به عقد النّكاح أيضا، مثل أن ينكح المسلمان على الخمر و الخنزير، و قال بعضهم يبطل الصّداق فقط و لا يبطل أصل النّكاح، و علّله ابن الجنيد بأنّ لكل منهما معنى و أحكاما و هو حق، أمّا من جهة المعنى فلأنّ التّزويج بمعنى معاوضة الشخصين و يتعلّق غرض الزّوج بنفس الزّوجة من حيث هي و الزّوجة بنفس الزّوج من حيث هو، و طرفا المعاوضة و هما الرّجل و المرأة أنفسهما و ربّما رضيت المرأة بالمهر الأدون من رجل و لا ترضى بأضعافه من رجل آخر، و المهر مقصود بالقصد الثانوي فجاز أن يحكم الشارع بصحّة النّكاح و عدم صحّة الشرط لأنّ العقد يدلّ على رضا الطرفين بالمزاوجة، و أمّا من جهة الأحكام فالفرق بينهما ظاهر أيضا و هو يدلّ على عدم كون المهر مقصودا بالذات، مثلا يجوز عدم ذكر المهر معينا في مفوضة البضع و مفوضة المهر و لا يجوز مثله في نفس المرأة بأن يعقد مع رجل على نكاح إحدى بناته و يفوّض تعيين البنت الى أحدهما أو أجنبي، و يجوز شرط خيار الفسخ في المهر دون أصل العقد، و يجوز المسامحة في تقدير المهر بما لا يجوز في البيع و المعاملات التي يكون المال فيها مقصودا بالذات، و عن الشيخ في النهاية و المفيد في المقنعة بطلان عقد النّكاح أيضا لأنّ ظاهر العقد أنّ التراضي مشروط بشرط غير حاصل و هو يقتضي عدم التراضي بالنّكاح أيضا، و أمّا كون المهر شيئا خارجا عن العوضين و غير مقصود للزّوجين فتخرّص على الغيب و هو من مقاصد القلوب لا يمكن إلزام الناس بها من غير دلالة ألفاظهم عليه و ان كان الغالب كذلك، فلعلّ الزّوجين رضيا بالتّزويج هنا لمكان المال على أنّ المقصود بالقصد الثانوي أيضا شيء مؤثّر في التراضي، فمقتضى القاعدة عدم صحّة النّكاح بفساد المهر إلّا أن يدلّ دليل على التعبّد بصحّته و ليس هنا دليل، و الفرق بينه و بين مفوضة البضع انّهما صرحا بالتراضي من غير تعيين صداق بخلاف ما ذكراه من الصّداق الفاسد، و مرادنا من فساد النّكاح كونه مراعى بإجازتهما نظير عقد الفضولي و المكره.-