الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٣٨ - باب حكم نكاح المفقود زوجها
- الفحص لا يجب عليه مباشرته بنفسه و لا إرسال من يجتمع له شرائط الشهادة بل له التفحّص بمن يأمره حتّى يحصل له الظنّ بعدم المفقود في البلاد التي يحتمل سفره إليها عادة، و لا يمكن في مثله حصول شرائط الشهادة البتّة بل الشهادة على النّفي غير مسموعة و حينئذ فيكون تفحّص الوالي و مأموريه بمنزلة من يرسلهم الحاكم الى البلاد للتحقيق، و جاز أن يحصل له ظنّ قوي جدّا أقوى ممّا إذا فحص بنفسه أو بالعدول من معارفه و أصدقائه، فإنّهم و إن كانوا عدولا و لكن ليس قدرتهم على الفحص كما يكون للولاة، و اعتبر ذلك بقول أهل الخبرة في الطّب فإنّه يحصل من قولهم ظنّ أقوى من الظنّ الحاصل بقول عادل من ساير الناس، و يعتمد الناس على الملّاحين الكفّار في أمواج البحار و يظنّون السّلامة في الطريق التي يختارونها و لا يعتمدون على كلام العدول من غير أهل الخبرة فيها، و حينئذ فلا يستبعد قول المحقّق التستريّ و لعلّه قول جميع أهل العلم إن أراد ما ذكرناه لا الولاية الشرعية على الطّلاق.
و قال في الوسيلة: لا يشترط في المبعوث و المكتوب إليه و المستخبر منهم من المسافرين العدالة بل تكفي الوثاقة، انتهى. و إنّما الإشكال في تحقّق القدرة على الفحص خصوصا في عصرنا حيث سهل الأمر في المسافرة و يمكن كل أحد من أن يسافر الى كل بلاد الأرض، و نعلم أنّه يجب الفحص عن كل بلد يمكن سفر الرّجل إليه، و مقدار الفحص هو المقدار الذي يمكن للولاة فانّه المتبادر، و لا يكفي القناعة بما يمكن لغيرهم أو لم يقل عليه السلام تفحّصوا عنه أو تتفحّص المرأة عنه بل قال: يأتي الوالي حتّى يتفحّص الوالي، و أمّا فقيه عصرنا صاحب الوسيلة رحمه اللّه فقد سهّل الأمر فيه و لم يوجب شدّة الفحص بمقدار ما يمكن للولاة، و اللّه العالم.
و اعلم أنّ العامّة لم يرووا حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حكم طلاق المفقود، بل رووا ذلك عن عمر بن الخطّاب و انّه جعل الأجل في ذلك أربع سنين و اختلف فقهاؤهم في ذلك، فقبل مالك و الشافعي قول عمر و عملا به، و أنكره أبو حنيفة-