الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٣٧ - باب حكم نكاح المفقود زوجها
- و كتاب سليم بن قيس فساقط قطعا لوجود الأخبار الكثيرة على خلافه، و لا عبرة بكتاب سليم أصلا لاشتماله على أمور باطلة كما نبّهنا عليه في غير هذا الموضع و هو كتاب مجعول موضوع نسب وضعه الى أبان بن أبي عيّاش و هو ضعيف جدّا، و بالجملة لا ريب في ثبوت أصل الحكم، و يأتي الكلام على ما يشتمل عليه هذان الخبران إن شاء اللّه، و أمّا تحرّز الفاضل المجلسي «ره» فلعلّه لعدم تمكّنه من التفحّص مع بسط يده، فإنّ الفقهاء كلّما كانوا مبسوطي اليد لم يكونوا متمكّنين من التفحّص في البلاد كما يتمكّن السلاطين و الولاة الذين لهم عمّال و أموال و مأمورون و يبالغون في الفحص و لهم مئونة السفر و المقام في بلاد الغربة و يخافون أن قصّروا أو كذّبوا من السلطان و يحتشم الناس من مخالفتهم و الإخفاء منهم مع أنّ سلاطين عهد المجلسي «ره» أيضا لم يكن لهم بسط يد بحيث يمكنهم التفحّص في الجوانب الأربعة كما كان يتمكّن الخلفاء في عهد الأئمّة، إذ كان غاية سلطنتهم من جانب المغرب الى نواحي بصرة و بغداد و من المشرق الى خراسان و الجنوب الى فارس و كرمان، و لم يكن يمنع في عهده «ره» أن يسافر رجل الى بلاد العراق و الشام و الترك و الهند و الحجاز، و كانوا يسافرون دائما إليها، لم يكن سلاطين العجم متمكّنين من إنفاذ عيون و جواسيس للفحص عن أتباعهم في تلك البلاد و كان ولاتها من العامّة يقتلون عيون سلاطين العجم قطعا، فلعلّ المجلسي «ره» و العلماء الآخرين احترزوا لأنّهم كانوا يرون عدم إمكان التفحّص لهم و لا لسلطان بلادهم بأمرهم، و رأينا أيضا في علماء زماننا من كان يحترز من إجازة طلاق المفقود زوجها معلّلا بعدم إمكان الفحص.
و أمّا ما نقله من المحقّق التستريّ من فحص الوالي الجائر و الاعتماد عليه فان كان مراد ذلك المحقّق اثبات ولاية الجائر على طلاق المرأة توجّه عليه ما أورد عليه من الإشكال و لكن لا يظنّ به ذلك و إن كان مراده اثبات الولاية للفقيه و اعتماد الفقيه على تفحّص الجائر إن حصل له الظنّ القوي فهذا غير بعيد لأنّ الحكام الشرعي إذا أراد-