الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١٨ - باب ما يحلّ النّظر إليه منهنّ
[٣]
٢٢٢٦١- ٣ (الكافي ٥: ٥٢١) محمد، عن ابن عيسى، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه ع قال: قلت له:
ما يحل للرجل من المرأة أن يرى إذا لم يكن محرما قال" الوجه و الكفان و القدمان" [١].
[١] . قوله «الوجه و الكفّان و القدمان» ناظر الى قوله تعالى وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها، و الاستثناء في الآية منقطع مثل قوله تعالى وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ، و لا ريب انّ ما قد سلف لم يكن داخلا في المنهي عنه، و مثله قوله تعالى إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ بعد حرمة الميتة لأنّ المذكّى غير داخل في الميتات، و كذلك قوله لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ، و مثله قوله تعالى لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها فإنّ الذي يظهر بنفسه غير داخل في المنهي عنه لأنّ اللّه تعالى نهى عن اظهار الزينة بالاختيار، و ليس ظهور الزينة بنفسها من غير اختيار داخلا في المنهي عنه لأنّ التكاليف تتعلّق بالأفعال الاختيارية، و هذا مثل أن يقال لا تأكل في الصوم شيئا إلّا أن يدخل شيء في حلقك بغير اختيارك، و قد فسّر في هذه الأخبار ما يظهر بنفسه من غير اختيار بالوجه و الكفّين و ذلك لأنّ المرأة ليست بمعذورة إن ظهر بعض أعضائها الآخر كالجيد و الصّدر و السّاق، لأنّها لا تظهر بنفسها في غالب عادات النّساء إلّا أن يكون في بيتها فيطّلع عليها رجل أجنبي بغير اختيار و يرى غير الوجه و الكفّين، و يشمله قوله تعالى إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها، و لكن اتفاق وقوع مثله قليل، و إنّما يتّفق الظهور بنفسه من غير اختيار غالبا في الوجه و الكفّين و القدمين لخروج المرأة في حوائجها و عدم اعتياد لبس الجوارب و ستر الكفّ و زوال النّقاب عن بعض الوجه بالريح و مثلها، فقيد في هذه الأخبار الزينة الظاهرة بالوجه و الكفّين أو القدمين أيضا مع أنّها تشمل زينة ساير الأعضاء أيضا.
و الحاصل أنّه لا فرق بين الوجه و الكفّين و ساير الأعضاء، أمّا اختيارا فلا يجوز ابداؤهما و النظر إليها، و أمّا اضطرارا فهو خارج عن التكليف و لا حرج فيه، و انّما خصّ ذكر الوجه و الكفّين في الاستثناء لغلبة الاضطرار و الظهور بنفسها فيها.-