الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١٩ - باب ما يحلّ النّظر إليه منهنّ
- و قال بعض الشافعية أنّ الآية تدلّ على جواز النظر الى الوجه و الكفّين مطلقا و عدم وجوب سترهما، و هو من عجائب الأوهام، و إنّما غرّهم ما روي عن ابن عبّاس أنّ المراد من الاستثناء الكحل و الخاتم و الخضاب، و عن قتادة أنّه الكحل و الخاتم و الخضاب، و عن الضحّاك و عطاء أنّه الوجه و الكفّان، و عن الحسن البصري أنّه الوجه و البنان، و لما نظروا الى كلام هؤلاء المفسّرين زعموا أنّها مستثناة مطلقا و لو اختيارا، و غفلوا عن الآية الكريمة و لم يدروا أنّ ما ذكروه ليس تفسيرا لمفهوم إلّا ما ظهر منها، لأنّ هذا المفهوم ظاهر لا يحتاج الى تفسير، و مفاده إلّا ما ظهر بنفسه من غير أن تظهره المرأة اختيارا، و إنّما ذكر المفسّرون المورد الذي يتّفق فيه هذه الضرورة غالبا ليس بين ما ذكروه اختلاف، و هذا مثل أن يفسّر أحد قوله تعالى إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ بأنّ المراد به الأوعال و الظّباء و الأنعام دون المسوخ، إذ ليس مفاد هذا التفسير ترك مدلول الآية و الحكم بحلّ الظباء و الأنعام مطلقا، بل بشرط أن يذكّى. و التفسير بيان مصداق ما ذكّيتم لا مفهومه، فيجب مراعاة شرط التذكية بمفهوم الآية و اخراج المسوخ من التذكية بمدلول الخبر، و كذلك هنا يجب تخصيص الجواز بما يظهر بنفسه من غير اختيار بمدلول الآية و تقييده بالوجه و الكفّين بمدلول الروايات و قول المفسّرين، ثمّ انّه لم يبيّن هذا الرّجل معنى الآية أعني قوله إلّا ما ظهر منها هل هو ما ظهر منها بغير اختيار المرأة أو ظهر بفعلها و اختيارها؟ فإن قال ظهر بغير اختيار ثبت ما قلناه، و إن قال ظهر بفعلها و اختيارها فنقول أنّه استثناء مستغرق مستهجن لا يليق بكلام اللّه تعالى البالغ في البلاغة حدّ الإعجاز و ان ضمّ إليه ألف قيد من خارج لبيان المراد، مثلا إذا قال الرّجل لغلامه لا تأكل من هذا الطّعام إلّا إذا أردت أن تأكل و لا تمش الى السوق إلّا إذا اشتهيت أن تمشي، و لا تسرق من مالي إلّا إذا شئت أن تسرق، فإنّ استثناء جميع الأفراد مستهجن جدّا و إن انضمّ إليه بعد مدّة قرينة مصحّحة لكلامه، و كذلك قل للمؤمنات لا يبدين زينتهنّ إلّا أن يردن اظهار شيء منها باختيارهنّ، و لا يكفي في دفع مثل هذا-