الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٦ - كثير و الأحوص و نصيب عند عمر بن عبد العزيز
معتوه و قد كان أهدى لأمّ عاصم حين مرّت به فأثابته. فلمّا مرت به حفصة أهدى لها فلم تثبه. فقال: «ليست حفصة من رجال أمّ عاصم» فذهبت مثلا.
لما ولي بدأ بأهل بيته و أخذ ما كان في أيديهم و سمى أعمالهم المظالم:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا أبو بكر الرّماديّ و سليمان بن أبي شيخ قالا حدّثنا أبو صالح كاتب اللّيث قال حدّثني الليث قال:
لمّا ولي عمر بن عبد العزيز، بدأ بلحمته [١] و أهل بيته، فأخذ ما كان في أيديهم و سمّى أعمالهم المظالم.
ففزعت بنو أميّة إلى فاطمة بنت مروان عمّته. فأرسلت/ إليه: إنه قد عناني أمر لا بدّ من لقائك فيه. فأتته ليلا فأنزلها عن دابّتها. فلمّا أخذت مجلسها قال: يا عمّة، أنت أولى بالكلام لأنّ الحاجة لك فتكلّمي. قالت: تكلّم يا أمير المؤمنين. فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه و سلم رحمة، لم يبعثه عذابا، إلى الناس كافّة، ثم اختار له ما عنده فقبضه إليه، و ترك لهم نهرا شربهم فيه سواء. ثم قام أبو بكر فترك النّهر على حاله. ثم ولي عمر فعمل على عمل صاحبه، فلما ولي عثمان اشتقّ من ذلك النهر نهرا. ثم ولي معاوية فشقّ منه الأنهار. ثم لم يزل ذلك النهر يشقّ منه يزيد و مروان و عبد الملك و الوليد و سليمان حتى أفضى الأمر إليّ، و قد يبس النهر الأعظم و لن يروى أصحاب النهر حتى يعود إليهم النهر الأعظم إلى ما كان عليه. فقالت له: قد أردت كلامك و مذاكرتك. فأمّا إذ كانت هذه مقالتك فلست بذاكرة لك شيئا أبدا. و رجعت إليهم فأبلغتهم كلامه.
و قال سليمان بن أبي شيخ في خبره: فلمّا رجعت إلى بني أميّة قالت لهم: ذوقوا مغبّة أمركم في تزويجكم آل عمر بن الخطاب.
كثير و الأحوص و نصيب عند عمر بن عبد العزيز:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال أخبرني عبد اللّه بن دينار مولى بني نصر بن معاوية قال حدّثنا محمد بن عبد الرحمن التّيميّ قال حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهيل عن حمّاد الراوية، و أخبرني محمد بن حسين الكندي خطيب القادسيّة قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا شيبان بن مالك قال حدّثنا عبد اللّه بن إسماعيل الجحدريّ عن حمّاد الراوية، و الروايتان متقاربتان و أكثر اللفظ للرّياشي، قال:
دخلت المدينة ألتمس العلم، فكان أوّل من لقيت كثيّر عزّة. فقلت: يا أبا صخر، ما عندك من بضاعتي؟
قال: عندي ما عند الأحوص و نصيب. قلت: و ما هو؟/ قال: هما أحقّ بإخبارك. فقلت له: إنّا لم نحثّ المطيّ نحوكم شهرا نطلب ما عندكم إلّا ليبقى لكم ذكر، و قلّ من يفعل ذلك، فأخبرني عما سألتك ليكون ما تخبرني به حديثا آخذه عنك. فقال: إنه لمّا كان من أمر عمر بن عبد العزيز ما كان، قدمت أنا و نصيب و الأحوص و كلّ واحد منا يدلّ بسابقته عند عبد العزيز و إخائه لعمر. فكان أوّل من لقينا مسلمة بن عبد الملك و هو يومئذ فتى العرب، و كلّ واحد منّا ينظر في عطفيه لا يشكّ أنه شريك الخليفة في الخلافة، فأحسن ضيافتنا و أكرم مثوانا، ثم قال: أ ما علمتم أن إمامكم لا يعطي الشعراء شيئا؟ قلنا: قد جئنا الآن، فوجّه لنا في هذا الأمر/ وجها. فقال: إن كان ذو دين من آل مروان قد ولي الخلافة فقد بقي ذوي دنياهم من يقضي حوائجكم و يفعل بكم ما أنتم له أهل. فأقمنا على بابه
[١] لحمته: قرابته.