الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٧ - فكاهات لأبي السائب المخزومي في شعره و في سيرته
ندمت على ما كان منّي ندامة
كما ندم المغبون حين يبيع
فقدتك من نفس شعاع أ لم أكن
نهيتك عن هذا و أنت جميع
فقرّبت لي غير القريب و أشرفت
هناك ثنايا ما لهنّ طلوع
إلى اللّه أشكو نيّة شقّت العصا
هي اليوم شتّى و هي أمس جميع
فيا حجرات الدار حيث [١] تحمّلوا
بذي سلم لا جادكنّ ربيع
صوت
فلو لم يهجني الظاعنون لها جني
حمائم ورق في الدّيار وقوع [٢]
تداعين فاستبكين من كان ذا هوّى
نوائح لم تقطر لهنّ دموع
- غنّى في هذين البيتين ابن سريج خفيف ثقيل أوّل عن الهشاميّ-
صوت
إذا أمرتني العاذلات بهجرها
أبت كبد عمّا يقلن صديع
و كيف أطيع العاذلات و ذكرها
يؤرّقني و العاذلات هجوع
غنّى في هذين البيتين إبراهيم ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو.
فكاهات لأبي السائب المخزومي في شعره و في سيرته:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال:
أنشدت أبا السائب المخزوميّ قول قيس بن ذريح:
صوت
أحبّك أصنافا من الحبّ لم أجد
لها مثلا في سائر الناس يوصف
/ فمنهنّ حبّ للحبيب و رحمة
بمعرفتي منه بما يتكلّف
و منهن ألّا يعرض الدّهر ذكرها
على القلب إلّا كادت النفس تتلف
و حبّ بدا بالجسم و اللون ظاهر
و حبّ لدى نفسي من الرّوح ألطف
قال أبو السائب: لا جرم و اللّه لأخلصنّ له الصّفاء و لأغضبنّ لغضبه و لأرضينّ لرضاه. غنّى في البيتين الأوّلين الحسين بن محرز خفيف ثقيل عن الهشامي و بذل.
/ أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عبد الملك بن عبد العزيز عن أبي السائب المخزوميّ أنه أخبره أنه كان مع عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كثير في سقيفة دار كثير، إذ مرّ بجنازة؛ فقال لي: يا أبا السائب، جارك ابن
[١] كذا في ج: و في سائر الأصول: «كيف».
[٢] يقال: وقع الطير على شجر أو أرض، إذا نزلت، فهن وقوع و وقع.