الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٣ - امرؤ القيس يستعدي بكرا و تغلب على بني أسد
يعني صعب بن عليّ بن بكر بن وائل. معنى قوله «مستثفرات بالحصى»: يريد أنها أثارت الحصى بحوافرها لشدّة جريها حتى ارتفع إلى أثفارها [١] فكأنها استثفرت به.
هند بنت حجر يجيرها عوير بن شجنة:
و قال/ الهيثم بن عديّ: لمّا قتل حجر انحازت بنته و قطينه إلى عوير بن شجنة. فقال له قومه: كل أموالهم فإنهم مأكولون، فأبى. فلما كان الليل حمل هندا و قطينها و أخذ بخطام جملها و أشأم بهم في ليلة طخياء مدلهمّة.
فلما أضاء البرق أبدى عن ساقيه و كانت حمشتين [٢]. فقالت هند: ما رأيت كالليلة ساقي واف. فسمعها فقال يا هند: هما ساقا غدر شرّ. فرمى بها النّجاد حتى أطلعها نجران، و قال لها: إني لست أغني عنك شيئا وراء هذا الموضع، و هؤلاء قومك، و قد برئت خفارتي. فمدحه امرؤ القيس بعدّة قصائد، منها قوله في قصيدة له:
ألا إنّ قوما كنتم أمس دونهم
هم منعوا جاراتكم آل غدران [٣]
عوير و من مثل العوير و رهطه
أبرّ بميثاق و أوفى بجيران
هم أبلغوا الحيّ المضيّع أهله
و ساروا بهم بين الفرات و نجران
/ و قوله:
ألا قبح اللّه البراجم كلّها
و جدّع يربوعا و عفّر دارما
فما فعلوا فعل العوير و رهطه
لدى باب حجر إذ تجرّد قائما
و قال ابن قتيبة في خبره: إنّ القصة المذكورة عن عوير كانت مع أبي حنبل و جارية ابن مرّ. قال و يقال: بل كانت مع عامر بن جوين الطائيّ و إن ابنته أشارت عليه بأخذ مال حجر و عياله، فقام و دخل الوادي ثم صاح: ألا إنّ عامر بن جوين وفى، فأجابه الصّدى بمثل قوله، فقال: ما «أحسن هذا! ثم دعا ابنته بجذعة [٤] من غنم فاحتلبها و شرب و استلقى على قفاه و قال:
و اللّه لا أغدر ما أجزأتني جذعة. ثم نهض و كانت ساقاه حمشتين، فقالت ابنته: و اللّه ما رأيت كاليوم ساقي واف.
فقال: و كيف بهما إذا كانتا ساقي غادر! هما و اللّه حينئذ أقبح.
امرؤ القيس يستعدي بكرا و تغلب على بني أسد:
و قال ابن الكلبيّ عن أبيه و يعقوب بن السّكّيت عن خالد الكلابيّ:
إن امرأ القيس ارتحل حتى نزل بكرا و تغلب، فسألهم النصر على بني أسد. فبعث العيون على بني أسد فنذروا [٥] بالعيون و لجئوا إلى بني كنانة. و كان الذي أنذرهم بهم علباء بن الحارث. فلما كان الليل قال لهم علباء:
[١] الأثفار: جمع ثفر (بالتحريك) و هو السير الذي في مؤخرة السرج تحت ذنب الدابة. و أما الثفر (بفتح فسكون و بضم فسكون) فهو لجميع ضروب السباع و لكل ذات مخلب كالحياء للناقة.
[٢] حمشتين: دقيقتين.
[٣] آل غدران (بالضم): بطن من العرب.
[٤] الجذعة: الفتية.
[٥] نذروا: علموا فحذروا.