الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٩ - مصير قيس و لبنى و هل ماتا زوجين أو مفترقين
فما أنت إذ بانت لبينى بهاجع
إذا ما اطمأنّت بالنّيام المضاجع
صوت
أقضّي نهاري بالحديث و بالمنى
و يجمعني و الهمّ بالليل جامع
نهاري نهار الناس حتى إذا دجا [١]
لي الليل هزّتني إليك المضاجع
لقد رسخت في القلب منك مودّة
كما رسخت في الراحتين الأصابع
/ أحال عليّ الهمّ من كلّ جانب
و دامت فلم تبرح عليّ الفواجع
ألا إنّما أبكي لما هو واقع
فهل جزعي من وشك ذلك نافع
و قد كنت أبكي و النّوى مطمئنّة
بنا و بكم من علم ما البين صانع
و أهجركم هجر البغيض و حبّكم
على كبدي منه كلوم [٢] صوادع
و أعمد للأرض التي لا أريدها
لترجعني يوما إليك الرواجع
و أشفق من هجرانكم و تروعني
مخافة وشك البين و الشّمل جامع
فما كلّ ما منّتك نفسك خاليا
تلاقي و لا كلّ الهوى أنت تابع
لعمري لمن أمسى و لبنى ضجيعه
من الناس ما اختيرت عليه المضاجع
فتلك لبينى قد تراخى مزارها
و تلك نواها غربة ما تطاوع [٣]
و ليس لأمر حاول اللّه جمعه
مشتّ و لا ما فرّق اللّه جامع
فلا تبكين في إثر لبنى ندامة
و قد نزعتها من يديك النوازع
غنّى الغريض في الثالث و الرابع و الأوّل و العشرين و هو «لعمري لمن أمسى و لبنى ضجيعه» ثقيلا أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و غنّى إبراهيم الموصليّ في العاشر و هو: «أقضّي نهاري بالحديث و بالمنى» و الحادي عشر و الثاني عشر رملا بالوسطى عن عمرو. و قد قيل: إن ثلاثة أبيات من هذه و هي: «أقضّي نهاري بالحديث و بالمنى» [و البيتان اللذان بعده [٤]] لابن الدّمينة الخثعميّ؛ و هو الصحيح؛ و إنما أدخلها الناس من هذه الأبيات لتشابهها.
مصير قيس و لبنى و هل ماتا زوجين أو مفترقين:
و قد اختلف في آخر أمر قيس و لبنى؛ فذكر أكثر الرّواة أنهما ماتا على افتراقهما، فمنهم من قال: إنه مات قبلها و بلغها ذلك فماتت أسفا عليه. و منهم من قال: بل ماتت قبله و مات بعدها أسفا عليها، و ممن ذكر ذلك
[١] في الأصول: «بدا».
[٢] كذا في «الأمالي» و في الأصول: «شئون».
[٣] رواية «الأمالى»:
ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها
و للبين غم ما يزال ينازع
[٤] زيادة يقتضيها السياق. (راجع «الأغاني» ج ١٥ ص ١٥٤ طبع بولاق).