الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٤ - أمر مخارقا و علويه و عريب أن يعارضوا لحنا له
سأمنع قلبي من مودّة غادر
تعبّدني خبثا بمكر مكاشر
خطبت إليه الوصل خطبة راغب
فلاحظني زهوا بطرف مهاجر
قال أبو العبّاس عبد اللّه بن المعتزّ: و للواثق في هذا الشعر لحن من الثقيل الأوّل.
ألقى على غلمانه صوتا فأخذوه عنه:
/ أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني الحسين بن يحيى أبو الحمار قال حدّثني عبد أمّ غلام الواثق قال:
دعا بنا الواثق مع صلاة الغداة و هو يستاك فقال: خذوا هذا الصوت، و نحن عشرون غلاما كلّنا يغنّي و يضرب، ثم ألقى علينا:
أشكو إلى اللّه ما ألقى من الكمد
حسبي بربّي فلا أشكو إلى أحد
فما زال يردّده حتى أخذناه عنه.
نسبة هذا الصوت
أشكو إلى اللّه ما ألقى من الكمد
حسبي بربّي فلا أشكو إلى أحد
أين الزمان الذي قد كنت ناعمة
مهلّة بدنوّي منك يا سندي
و أسأل اللّه يوما منك يفرحني
فقد كحلت جفون العين بالسّهد
شوقا إليك و ما تدرين ما لقيت
نفسي عليك و ما بالقلب من كمد
الغناء للواثق ثقيل أوّل بالبنصر. و فيه لعريب أيضا ثقيل أوّل بالوسطى.
كان إسحاق يصحح له غناءه:
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني محمد بن أحمد المكّيّ قال حدّثني أبي قال:
كان الواثق يعرض صنعته على إسحاق، فيصلح الشيء بعد الشيء ممّا يخفى على الواثق؛ فإذا صحّحه أخرجه إلينا و سمعناه.
أمر مخارقا و علويه و عريب أن يعارضوا لحنا له:
حدّثنا جحظة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق قال حدّثني مخارق قال:
لمّا صنع الواثق لحنه في:
حوراء ممكورة [١] منعّمة
كأنما شفّ وجهها نزف
/ و صنع لحنه في «سأذكر سربا طال ما كنت فيهم» أمرني و علّويه و عريب أن نعارض صنعته فيهما؛ ففعلنا و اجتهدنا ثم غنّيناه. فضحك فقال: أمنّا معكم أن نجد من يبغّض إلينا صنعتنا كما بغّض إسحاق إلينا «أيا منشر الموتى». قال حمّاد: هذا آخر لحن صنعه أبي. يعني الذي عارض به لحن الواثق في «أيا منشر الموتى».
[١] الممكورة: المدمجة الخلق من النساء، و قيل: المستديرة الساقين. و قوله: «كأنما شف وجهها نزف» يريد أنها رقيقة المحاسن و كأن دمها و دم وجهها نزف. و المرأة أحسن ما تكون غب نفاسها لأنه يكون قد ذهب تهيج الدم فتصير رقيقة المحاسن.