الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - رأى في طريقه إلى حدراء كبشا مذبوحا فتشاءم بموتها و شعره حين أخبر بوفاتها
حوينا أبا زيق و زيقا و عمّه
و جدّه زيق قد حوتها المقانب [١]
فأجابه الفرزدق بقصيدة منها:
أ لست إذ القعساء [٢] أنسل [٣] ظهرها
إلى آل بسطام بن قيس بخاطب
/ فنل مثلها من مثلهم ثم لمهم
بملكك من مال مراح و عازب
فلو كنت من أكفاء حدراء لم تلم
على دارميّ بين ليلى و غالب
و إني لأخشى إن خطبت إليهم
عليك التي لاقى يسار الكواعب
- يسار كان عبدا لبني غدانة، فأراد مولاته على نفسها، فنهته مرّة بعد مرة، و ألحّ فوعدته، فجاء فقالت له: إني أريد أن أبخّرك فإن رائحتك متغيّرة؛ فوضعت تحته مجمرة و قد أعدّت له حديدة حادّة، فأدخلت يدها فقبضت على ذكره و هو يرى أن ذلك لشيء، فقطعته بالموسى؛ فقال: «صبرا على مجامر الكرام» فذهبت مثلا- عاد الشعر:
و لو قبلوا منّي عطيّة سقته
إلى آل زيق من وصيف مقارب [٤]
هم زوّجوا قبلي ضرارا و أنكحوا
لقيطا و هم أكفاؤنا في المناسب
و لو تنكح الشمس النجوم بناتها
إذا لنكحناهنّ قبل الكواكب
و قال جرير:
/
يا زيق أنكحت قينا باسته حمم
يا زيق ويحك من أنكحت يا زيق [٥]
غاب المثنّى فلم يشهد نجيّكما
و الحوفزان و لم يشهدك مفروق
أين الألى أنزلوا النعمان مقتسرا
أم أين أبناء شيبان الغرانيق
يا ربّ قائلة بعد البناء بها
لا الصّهر راض و لا ابن القين معشوق
و قال الفرزدق [٦] لجرير في هذا:
إن كان أنفك قد أعياك محمله
فاركب أتانك ثم اخطب إلى زيق
/ قال: و لامه الحجّاج و قال: أ تزوّجت ابنة نصرانيّ على مائة ناقة؟! قال: و ما هي في جود الأمير! قال:
فاشترى الإبل و ساقها.
رأى في طريقه إلى حدراء كبشا مذبوحا فتشاءم بموتها و شعره حين أخبر بوفاتها:
فلمّا كان في بعض الطريق و معه أوفى بن خنزير أحد بني التّيم بن شيبان بن ثعلبة دليله رأى كبشا مذبوحا،
[١] المقانب: جمع مقنب، و هو الجماعة من الخيل تجتمع للغارة.
[٢] القعساء من النساء: الداخلة الصلب العظيمة البطن. و إنما عني هاهنا أتانا. يعني أن بني كليب قالوا لجرير: مالك و قد حسنت حال أعيارك لا تأتي آل بسطام فتخطب إليهم كما فعل الفرزدق. ( «النقائض» ص ٨١٣).
[٣] كذا في «النقائض». و أنسل ظهرها أي طرّت فسقط و برها القديم و نبت و بر جديد و ذلك لسمنها. و في الأصول: «أنحل ظهرها».
[٤] عطية: هو أبو جرير. و المقارب: الدون، و قيل: هو الوسط بين الجيد و الرديء.
[٥] راجع هذا الشعر و شرحه في ترجمة جرير في الجزء الثامن من هذه الطبعة ص (٨٥- ٨٦).
[٦] في الأصول: «و قال جرير للفرزدق» و قد صححها كما أثبتناها الأستاذ الشنقيطي في نسخته.