الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - شعره في خادم يهواه
بحديث أغضبه عليه، إلى أن قال له: و اللّه إنه ليجهد منذ أمس على أن أصالحه فما أفعل. فقال الواثق في ذلك:
يا ذا الذي بعذابي ظلّ مفتخرا
هل أنت إلّا مليك جار إذ قدرا
لو لا الهوى لتجازينا على قدر
و إن أفق مرّة منه فسوف ترى
قال: و غنّى الواثق و علّويه فيه لحنين، ذكر الهشاميّ أن لحن الواثق خفيف ثقيل، و في أغاني علّويه: لحنه في هذا الشعر خفيف رمل.
غنى في شعر لعلي بن الجهم:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني بن أبي العيناء عن أبيه عن إبراهيم بن الحسن بن سهل قال:
كنّا وقوفا على رأس الواثق في أوّل مجالسه التي جلسها لمّا ولي الخلافة، فقال: من ينشدنا شعرا قصيرا مليحا؟ فحرصت على أن أعمل شيئا فلم يجئني، فأنشدته لعليّ بن الجهم:
لو تنصّلت إلينا
لوهبنا لك ذنبك
ليتني أملك قلبي
مثلما تملك قلبك
أيّها الواثق بالل
ه لقد ناصحت ربّك
سيّدي ما أبغض العي
ش إذا فارقت قربك
أصبحت حجّتك العلي
ا و حزب اللّه حزبك
/ فاستحسنها و قال: لمن هذه؟ فقلت: لعبدك عليّ بن الجهم. فقال: خذ ألف دينار لك و له؛ و صنع فيها لحنا كنّا نغنّي به بعد ذلك.
يوم له مع المغنين بسر من رأى:
أخبرني محمد بن يحيى بن أبي عبّاد قال حدّثني أبي قال:
لما خرج المعتصم إلى عمّوريّة استخلف الواثق بسرّ من رأى، فكانت أموره كلّها كأمور أبيه. فوجّه إلى الجلساء و المغنّين أن يبكّروا إليه يوما حدّد لهم، و وجّه إلى إسحاق، فحضر الجميع. فقال لهم الواثق: إني عزمت على الصّبوح، و لست أجلس على سرير حتى أختلط بكم و نكون كالشيء الواحد، فاجلسوا معي حلقة، و ليكن كلّ جليس إلى جانبه مغنّ، فجلسوا كذلك. فقال الواثق: أنا أبدأ؛ فأخذ عودا فغنّى و شربوا و غنّى من بعده، حتى انتهي إلى إسحاق فأعطي العود فلم يأخذه. فقال: دعوه. ثم غنّوا دورا آخر. فلما بلغ الغناء إلى إسحاق لم يغنّ، و فعل هذا ثلاث مرّات. فوثب الواثق فجلس على سريره و أمر الناس فأدخلوا، فما قال لأحد منهم: اجلس. ثم قال: عليّ بإسحاق!. فلما رآه قال: يا خوزيّ يا كلب! أ تنزّل لك و أغنّي و ترتفع عنّي! أ ترى لو أنّي قتلتك كان المعتصم يقيدني بك! ابطحوه! فبطح فضرب ثلاثين مقرعة ضربا خفيفا، و حلف ألّا يغنّي سائر يومه سواه. فاعتذر و تكلّمت الجماعة فيه، فأخذ العود و ما زال يغنّي حتى انقضى ذلك اليوم، و عاد الواثق إلى مجلسه.
شعره في خادم يهواه:
وجدت في بعض الكتب عن ابن المعتزّ قال: كان الواثق يهوى خادما له فقال فيه: