الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٤ - تابع روح بن زنباع ثم خالفه و تابع نائل بن قيس في نسبهم
مدح عبيدة بن عبد الرحمن حين عزله الوليد فجفاه الوليد ثم رضي عنه:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن جرير عن محمد بن سلّام قال:
/ عزل الوليد بن عبد الملك عبيدة بن عبد الرحمن عن الأردنّ و ضربه و حلقه و أقامه للناس و قال/ للمتوكّلين به: من أتاه متوجّعا و أثنى عليه فأتوني به. فأتى عديّ بن الرّقاع، و كان عبيدة إليه محسنا، فوقف عليه و أنشأ يقول:
فما عزلوك مسبوقا و لكن
إلى الخيرات سبّاقا جوادا
و كنت أخي و ما ولدتك أمّي
وصولا باذلا لي مسترادا
و قد هيضت لنكبتك القدامى
كذاك اللّه يفعل ما أرادا
فوثب المتوكّلون به إليه، فأدخلوه إلى الوليد و أخبروه بما جرى. فتغيّظ عليه الوليد و قال له: أ تمدح رجلا قد فعلت به ما فعلت!. فقال: يا أمير المؤمنين، إنه كان إليّ محسنا، و لي مؤثرا، و بي برّا؛ ففي أيّ وقت كنت أكافئه بعد هذا اليوم!. فقال: صدقت و كرمت! فقد عفوت عنك و عنه لك! فخذه و انصرف. فانصرف به إلى منزله.
عدّه جرير أنسب الشعراء لشعر له:
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال حدّثني أحمد بن يحيى ثعلب قال: قال نوح بن جرير لأبيه: يا أبت، من أنسب الشعراء؟ قال له: أ تعني ما قلت؟ قال: إنّي لست أريد من شعرك إنما أريد من شعر غيرك. قال: ابن الرّقاع في قوله:
لو لا الحباء و أنّ رأسي قد عسا
فيه المشيب لزرت أمّ القاسم
الثلاثة الأبيات. ثم قال لي: ما كان يبالي أن لم يقل بعدها شيئا.
عجب جرير من توفيقه في تشبيه دقيق:
أخبرني الحسن بن عليّ عن هارون بن محمد بن عبد الملك عن أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:
قال جرير: سمعت عديّ بن الرّقاع ينشد:
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه [١]
/ فرحمته من هذا التشبيه فقلت: بأيّ شيء يشبّهه ترى! فلما قال:
قلم أصاب من الدّواة مدادها
رحمت نفسي منه
تابع روح بن زنباع ثم خالفه و تابع نائل بن قيس في نسبهم:
أخبرني اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللّه عن ابن حبيب عن أبي عبيدة قال:
مال روح بن زنباع الجذاميّ إلى يزيد بن معاوية لمّا فصل بين الخطبتين فقال: يا أمير المؤمنين، ألحقنا
[١] الروق: القرن.