الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١١ - منازعته قوم امرأته إلى كثير بن الصلت
شديد متون الشعر أشدّ كلاما [١] من لبيد، و فيه كزازة [٢]، و لبيد أسهل منه منطقا. أخبرنا بذلك أبو خليفة عنه.
قال الحطيئة إنه أشعر غطفان:
و قد قال الحطيئة في وصيّته: أبلغوا الشمّاخ أنه أشعر غطفان، قد كتب ذلك في شعر الحطيئة [٣].
هو أوصف الناس للحمير:
و هو أوصف الناس للحمير. أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن ابن الكلبيّ قال: أنشد الوليد بن عبد الملك شيئا من شعر الشمّاخ/ في صفة الحمير فقال: ما أوصفه لها! إني لأحسب أن أحد أبويه كان حمّارا.
أخبرني إبراهيم بن عبد اللّه قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم قال:
كان الشمّاخ يهجو قومه و يهجو ضيفه و يمنّ عليه بقراه. و هو أوصف الناس للقوس و الحمار و أرجز الناس على البديهة.
حديث الشماخ و مزرّد مع أمهما:
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال:
قال مزرّد لأمّه: كان كعب بن زهير لا يهابني و هو اليوم يهابني. فقالت: يا بنيّ نعم! إنه يرى جرو الهراش موثقا ببابك. تعني أخاه الشمّاخ. و قد ذكر محمد بن الحسن الأحول هذا الخبر عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل قال:
قالت معاذة بنت بجير بن خلف للشّماخ و مزرّد: عرّضتماني لشعراء العرب الحطيئة و كعب بن زهير. فقال: كلّا! لا تخافي. قالت: فما يؤمّنني؟ قالا: إنك ربطت بباب بيتك جروي هراش لا يجترئ أحد عليهما. يعينان أنفسهما.
منازعته قوم امرأته إلى كثير بن الصلت:
أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال أخبرني شعيب بن صخر قال:
كانت عند الشمّاخ امرأة من بني سليم أحد بني حرام بن سماك، فنازعته و ادّعته طلاقا و حضر معها قومها فاختصموا إلى كثير بن الصّلت- و كان عثمان بن عفّان أقعده للنظر بين الناس، و هو رجل من كندة و عداده في بني جمح [و قد ولدتهم بنو جمح [٤]] ثم تحوّلوا إلى بني العبّاس فهم فيهم اليوم- فرأى كثير عليهم يمينا، فالتوى الشمّاخ باليمين يحرّضهم عليها، ثم حلف و قال:
/
أتتني سليم قضّها و قضيضها
تمسّح حولي بالبقيع سبالها
يقولون لي يا احلف [٥] و لست بحالف
أخاتلهم عنها لكيما أنالها
[١] عبارة ابن سلام «أشدّ أسر الكلام من لبيد».
[٢] الكزازة: اليبس و التقبض.
[٣] راجع الجزء الثاني ص ١٩٦ من هذه الطبعة.
[٤] هذه الجملة في الأصول و لم ترد في «طبقات لابن سلام».
[٥] في الأصول: «فاحلف» و التصويب عن «دي؟؟؟».