الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٠ - صوت من مدن معبد في شعر عنترة
اليوسفيّ عن عليّ بن صالح المصلّى؛ قال قال لي أبو عمرو المدنيّ:
ماتت لبنى، فخرج قيس و معه جماعة من أهله فوقف على قبرها فقال:
ماتت لبينى فموتها موتي
هل تنفعن حسرتي على الفوت
و سوف أبكي بكاء مكتئب
قضى حياة وجدا على ميت
ثم أكبّ على القبر يبكي حتى أغمي عليه؛ فرفعه أهله إلى منزله و هو لا يعقل، فلم يزل عليلا لا يفيق و لا يجيب مكلّما ثلاثا حتى مات فدفن إلى جنبها.
و ذكر القحذميّ و ابن عائشة/ و خالد بن جمل أن ابن أبي عتيق صار إلى الحسن و الحسين ابني عليّ بن أبي طالب و عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم و جماعة من قريش، فقال لهم: إن لي حاجة إلى رجل أخشى أن يردّني فيها، و إني أستعين بجاهكم و أموالكم فيها عليه. قالوا: ذلك لك مبتذل منّا. فاجتمعوا ليوم وعدهم فيه، فمضى بهم إلى زوج لبنى. فلمّا رآهم أعظم مصيرهم إليه و أكبره. فقالوا: لقد جئناك بأجمعنا في حاجة لابن أبي عتيق. قال:
هي مقضيّة كائنة ما كانت. قال ابن أبي عتيق: قد قضيتها كائنة ما كانت من ملك أو مال أو أهل؟ قال نعم. قال:
تهب لهم و لي لبنى زوجتك و تطلّقها. قال: فإني أشهدكم أنها طالق ثلاثا. فاستحيا القوم و اعتذروا و قالوا: و اللّه ما عرفنا حاجته، و لو علمنا أنها هذه ما سألناك إيّاها. و قال ابن عائشة: فعوّضه الحسن من ذلك مائة ألف درهم و حملها ابن أبي عتيق إليه. فلم تزل عنده حتى انقضت عدّتها./ فسأل القوم أباها فزوّجها قيسا، فلم تزل معه حتى ماتا. قالوا: فقال قيس يمدح ابن أبي عتيق:
جزى الرحمن أفضل ما يجازي
على الإحسان خيرا من صديق
فقد جرّبت إخواني جميعا
فما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدع
و رأي حدت فيه عن الطريق
و أطفأ لوعة كانت بقلبي
أغصّتني حرارتها بريقي
قال: فقال له ابن أبي عتيق: يا حبيبي أمسك عن هذا المديح؛ فما يسمعه أحد إلّا ظنّني قوّادا. مضى الحديث.
صوت من مدن معبد في شعر عنترة:
و من مدن معبد و هو الذي أوّله:
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي
و قد جمع معه سائر ما يغنّى فيه من القصيدة.
منها:
صوت
هل غادر الشعراء من متردّم
أم هل عرفت الدار [١] بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي
و عمي صباحا دار عبلة و اسلمي
[١] و يروي: «أم هل عرفت الربع» و هي الرواية التي كتب عليها المؤلف.