الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩ - عبد الله بن الزبير يعجب لسماع غناء ابن سريج
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
و لا كليالي الحجّ أفلتن ذا هوى
فقال: ما سمعت كاليوم قطّ، و ما كنت أحسب أن مثل هذا بمكة، و أمر له بمال و حدره معه إلى المدينة، و قال:
لأصغّرنّ [١] إلى معبد نفسه و لأهدينّ إلى المدينة شيئا لم ير أهلها مثله حسنا و ظرفا و طيب مجلس و دماثة خلق و رقّة منظر و مقة [٢] عند كل أحد. فقدم به المدينة و جمع بينه و بين معبد. فقال لابن سريج: ما تقول فيه؟ قال: إن عاش كان مغنّي بلاده.
أبو السائب و ابن سريج:
و قال إسحاق و حدّثني المدائني عن جرير قال: قال لي أبو السائب يوما: ما معك من مرقصات ابن سريج؟
فغنّيته:
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
فقال: كما أنت حتى أنحرّم لهذا بركعتين.
الوليد بن عبد الملك يأمر والي المدينة أن يشخص إليه ابن سريج:
حدّثني الحسين قال قال حمّاد قرأت على أبي و حدّثني أبو عبد اللّه الزبيري قال:
كتب الوليد بن عبد الملك إلى عامل مكة أن أشخص إليّ ابن سريج. فورد الرسول إلى الوالي، فمرّ في بعض طريقه على ابن سريج و هو جالس بين قرني بئر و هو يغنّي:
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
/ فقال له الرسول: تاللّه ما رأيت كاليوم قطّ و لا رأيت أحمق ممّن يتركك و يبعث إلى غيرك. فقال له ابن سريج: أمّا و اللّه ما هو بقدم و لا ساق، و لكنه بقسم و أرزاق. ثم مضى الرسول فأوصل الكتاب، و بعث الولي إلى ابن سريج فأحضره. فلما رآه الرسول قال: قد عجبت أن يكون المطلوب غيرك.
عبد اللّه بن الزّبير يعجب لسماع غناء ابن سريج:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي قال رقي عبد اللّه بن الزّبير أبا قبيس [٣] ليلا، فسمع/ غناء فنزل هو و أصحابه يتعجّبون و قال: لقد سمعت صوتا إن كان من الإنس إنه لعجب، و إن كان من الجن لقد أعطوا شيئا كثيرا. فاتّبعوا الصوت فإذا ابن سريج يتغنّى في شعر عمر:
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
و من هذه الأرمال الثلاثة:
[١] في جميع الأصول: «لأقصدن» و قد صححها الأستاذ الشنقيطي في نسخته كما صححناها.
[٢] المقة: المحبة.
[٣] أبو قبيس: جبل بمكة.