الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - كان يرى أن ابن الحنفية لم يمت و كان ذلك رأي السيد
منكرة، فجاء به الذي أسره إلى المختار فقال له: إنّي أسرت هذا. فقال له سراقة: كذب! ما هو الذي أسرني، إنما أسرني غلام أسود على برذون أبلق عليه ثياب خضر، ما أراه في عسكرك الآن، و سلّمني إليه. فقال المختار: أمّا إنّ الرجل قد عاين/ الملائكة! خلّوا سبيله فخلّوه، فهرب فأنشأ يقول:
/
ألا أبلغ أبا إسحاق أنّي
رأيت البلق دهما مصمتات [١]
أري عينيّ ما لم تبصراه
كلانا عالم بالتّرّهات
كفرت بدينكم و جعلت نذرا
عليّ قتالكم حتى الممات
كان يرى أن ابن الحنفية لم يمت و كان ذلك رأي السيد:
أخبرنا الحرميّ قال أخبرنا الزبير قال أخبرنا عمرو [٢] و محمد بن الضّحاك قالا: كان كثيّر يتشيّع تشيّعا قبيحا، يزعم أنّ محمد بن الحنفيّة لم يمت. قال: و كان ذلك رأي السيّد، و قد قال فيه (يعني السيّد) شعرا كثيرا، منه:
ألا قل للوصيّ فدتك نفسي
أطلت بذلك الجبل المقاما
أضرّ بمعشر والوك منّا
و سمّوك الخليفة و الإماما
و عادوا فيك أهل الأرض طرّا
مقامك عنهم ستّين عاما
و ما ذاق ابن خولة [٣] طعم موت
و لا وارت له أرض عظاما
لقد أوفى بمورق شعب رضوى
تراجعه الملائكة الكلاما
و إنّ له به لمقيل صدق
و أندية تحدّثه كراما
هدانا اللّه إذ جرتم لأمر
به ولديه نلتمس التّماما
تمام مودّة المهديّ حتّى
تروا راياتنا تترى نظاما
و قال كثيّر في ذلك:
ألا إنّ الأئمّة من قريش
ولاة الحقّ أربعة سواء
عليّ و الثلاثة من بنيه
هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان و برّ
و سبط غيّبته كربلاء
/ و سبط لا تراه العين حتّى
يقود الخيل يقدمها [٤] اللّواء
تغيّب لا يرى عنهم زمانا
برضوى عنده عسل و ماء
[١] كذا في الطبري (ق ٢ ص ٦٦٥) و به يستقيم الرويّ. و في الأصول «... عني أن البلق دهم مصمتات». و مصمت: لا يخالط لونه لون آخر. أي أن دهمتها خالصة لا يشوبها لون آخر.
[٢] في ح: «عمر».
[٣] خولة: اسم أم محمد بن الحنفية.
[٤] كذا فيما تقدم (ج ٧ ص ٢٧٦ من هذه الطبعة). و في الأصول هنا: «يتبعها».