الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٢ - أغرت أمه فتيات الحي بأن يعبن عنده لبنى ليسلوها فلم يسل، و شعره في ذلك
ألا يا شبه لبنى لا تراعي
و لا تتيمّمي قلل القلاع
و هي قصيدة طويلة يقول فيها:
فوا كبدي و عاودني رداعي [١]
و كان فراق لبنى كالخداع
تكنّفني الوشاة فأزعجوني
فيا للّه للواشي المطاع
فأصبحت الغداة ألوم نفسي
على شيء و ليس بمستطاع
كمغبون يعضّ على يديه
تبيّن غبنه بعد البياع
بدار مضيعة تركتك لبنى
كذاك الحين يهدى للمضاع
و قد عشنا نلذّ العيش حينا
لو ان الدهر للإنسان داع
و لكنّ الجميع إلى افتراق
و أسباب الحتوف لها دواع
غنّاه الغريض من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن/ إسحاق. و فيه لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو و الهشاميّ. و لشارية في البيتين الأوّلين ثقيل أوّل آخر بالوسطى. و لابن سريج رمل بالوسطى عن الهشاميّ في:
بدار مضيعة تركتك لبنى
و قبله:
فوا كبدي و عاودني رداعي
و لسياط في البيتين الأوّلين خفيف رمل بالبنصر عن حبش.
أغرت أمه فتيات الحي بأن يعبن عنده لبنى ليسلوها فلم يسل، و شعره في ذلك:
حدّثني عمّي عن الكرانيّ عن العتبيّ عن أبيه قال:
بعثت أمّ قيس بن ذريح بفتيات من قومه إليه يعبن إليه لبنى و يعبنه بجزعه و بكائه و يتعرّضن لوصاله، فأتينه فاجتمعن حواليه و جعلن يمازحنه و يعبن لبنى عنده و يعيّرنه ما يفعله. فلما أطلن أقبل عليهنّ و قال:
صوت
يقرّ بعيني قربها و يزيدني
بها كلفا من كان عندي يعيبها
و كم قائل قد قال تب فعصيته
و تلك لعمري توبة لا أتوبها
فيا نفس صبرا لست و اللّه فاعلمي
بأوّل نفس غاب عنها حبيبها
- غنّاه دحمان ثقيلا أوّل بالوسطى. و فيه هزج بالبنصر لسليم، و ذكر حبش أنه لإسحاق- قال: فانصرفن عنه إلى أمّه فأيأسنها من سلوته. و قال سائر الرّواة الذين ذكرتهم: اجتمع إليه النّسوة فأطلن الجلوس عنده و محادثته و هو ساه
[١] الرداع: النكس، و قيل: وجع الجسد كله.