الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - كان متحلفا في قول الشعر و متقدما في غيره و كان يغني قبل الخلافة
غناه إسحاق صوتا فتطير به:
أخبرني جحظة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
دخلت يوما إلى الواثق و هو مصطبح، فقال لي: غنّي يا إسحاق بحياتك عليك صوتا غريبا لم أسمعه منك حتى أسرّ به بقيّة يومي. فكأن اللّه أنساني الغناء كلّه إلّا هذا الصوت:
يا دار إن كان البلى قد محاك
فإنه يعجبني أن أراك
أبكي الذي قد كان لي مألفا
فيك فأتي الدار من أجل ذاك
- و الغناء في هذا اللحن للأبجر رمل بالوسطى عن ابن المكّيّ و هو الصواب، و ذكر عمرو بن بانة أنه لسليم- قال فتبينت الكراهية في وجهه، و ندمت على ما فرط منّي. و تجلّد فشرب رطلا كان في يده، و عدلت عن الصوت إلى غيره. فكان و اللّه ذلك اليوم آخر جلوسي معه.
و ممّن حكي عنه أنه صنع في شعره و شعر غيره المنتصر
(غناه المنتصر:) فإنّي ذكرت ما روي عنه أنه غنّى فيه على سوء العهدة في ذلك و ضعف الصنعة، لئلا يشذّ عن الكتاب شيء قد روي و قد تداوله الناس. فممّا ذكر عنه أنه غنّى فيه:
صوت
سقيت كأسا كشفت
عن ناظريّ الخمرا
فنشّطتني و لقد
كنت حزينا خاثرا
الشعر للمنتصر، و هو شعر ضعيف ركيك إلّا أنه يغنّي فيه.
كان متحلفا في قول الشعر و متقدما في غيره و كان يغني قبل الخلافة:
و حدّثني الصّوليّ عن أحمد بن يزيد المهلّبي عن أبيه قال:
كان طبع المنتصر متخلّفا في قول الشعر و كان متقدّما في كل شيء غيره؛ فكان إذا قال شعرا صنع فيه و أمر المغنّين بإظهاره، و كان حسن العلم بالغناء. فلمّا ولي الخلافة قطع ذلك و أمر بستر ما تقدّم منه. من ذلك صنعته في شعره و هو من الثقيل الأوّل المذموم:
سقيت كأسا كشفت
عن ناظريّ الخمرا
قال: و من شعره الذي غنّى فيه و لحنه ثاني ثقيل:
صوت
متى ترفع الأيّام من وضعنه
و ينقاد لي دهر عليّ جموح
أعلّل نفسي بالرجاء و إنني
لأغدو على ما ساءني و أروح