الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٧ - وضعه جني في المرتبة الثالثة بعد امرئ القيس و طرفة
أمير المؤمنين. قال: ادخل رحمك اللّه! فدخلت أتسمّت [١] الصوت حتى وقفت على باب البيت، فإذا حمّاد عريان على فرجه دستجة [٢] شاهسفرم. فقلت: إن أمير المؤمنين يسألك عن أشعر الناس. فقال: نعم! ذلك الأعشى صنّاجها.
أوصى أبو عمرو بن العلاء الناس بشعره:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال سمعت أبا عبيدة يقول سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: عليكم بشعر الأعشى، فإني شبّهته بالبازي يصيد ما بين العندليب إلى الكركيّ.
وضعه جني في المرتبة الثالثة بعد امرئ القيس و طرفة:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال سمعت أبا عبيدة يقول:
بلغني أن رجلا من أهل البصرة حجّ- و روى هذا الحديث ابن الكلبيّ عن شعيب بن عبد الرحمن أبي معاوية النحويّ عن رجل من أهل البصرة أنه حجّ- قال فإني لأسير في ليلة إضحيانة [٣] إذ نظرت إلى رجل شابّ راكب على ظليم قد زمّه بخطامه و هو يذهب عليه و يجيء، و هو يرتجز و يقول:
هل يبلغنيهم إلى الصّباح
هقل [٤] كأن رأسه جماح
الجمّاح: أطراف النبت الذي يسمى الحليّ و هو سنبله، إلّا أنه ليس بخشن [٥] يشبه أذناب الثعالب [٦]. قال:
و الجمّاح أيضا سهيم يلعب به الصّبيان يجعلون مكان زجّه طينا- قال: فعلمت أنه ليس بإنسيّ، فاستوحشت منه.
فتردّد عليّ ذاهبا و راجعا حتى أنست به؛ فقلت: من أشعر الناس يا هذا؟ قال: الذي يقول:
و ما ذرفت عيناك إلّا لتضربي
بسهميك في أعشار قلب مقتّل
قلت: و من هو؟ قال: امرؤ القيس. قلت: فمن الثاني؟ قال: الذي يقول:
تطرد القرّ بحرّ ساخن
و عكيك [٧] القيظ إن جاء بقرّ
/ قلت: و من يقوله؟ قال: طرفة. قلت: و من الثالث؟ قال: الذي يقول:
و تبرد برد رداء العرو
س بالصّيف رقرقت [٨] فيه العبيرا
قلت: و من يقوله؟ قال: الأعشى، ثم ذهب به.
[١] تسمت الشيء: قصد نحوه.
[٢] كذا في أو «شفاء الغليل». و الدستجة: الحزمة و الشاهسفرم: نوع من الريحان يقال له الريحان السلطاني.، فارسي معرب. و في سائر الأصول: «دستجة شاهسفره» و هو تحريف.
[٣] ليلة إضحيانة: مضيئة.
[٤] الهقل: الفتى من النعام.
[٥] في الأصول: «بحسن» و هو تصحيف.
[٦] ذنب الثعلب: نبات على هيئة أذناب الثعالب.
[٧] العكيك: صفة من العك أو العكك و هو شدة الحر في سكون الريح. و ورد البيت في «اللسان» و فيه لفظة «صادق» بدل «ساخن».
يصف جارية بأنها تطرد عن ملتزمها شدة برد الشتاء بحرارتها، و تطرد عنه شدة قيظ الصيف بطراوتها.
[٨] رقرق الطيب في الثوب: أجراه فيه.