الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٦ - ثم ببني نبهان
/ قال ابن الكلبيّ: و كانت أمّ سعد بن الضّباب تحت حجر أبي امرئ القيس فطلّقها و كانت حاملا و هو لا يعرف، فتزوجها الضّباب فولدت سعدا على فراشه، فلحق نسبه به. فقال امرؤ القيس يذكر ذلك:
يفاكهنا سعد و ينعم بالنا
و يغدو [١] علينا بالجفان و بالجزر
و نعرف فيه من أبيه شمائلا
و من خاله و من يزيد و من حجر
سماحة ذا و برّ ذا و وفاء ذا
و نائل ذا إذا صحا و إذا سكر
و المعلّى بن تيم:
ثم تحوّل عنه فوقع في أرض طيّىء [٢] فنزل برجل من بني جديلة يقال له المعلّى بن تيم. ففي ذلك يقول:
كأنّي إذ نزلت على المعلّى
نزلت على البواذخ من شمام [٣]
فما ملك العراق على المعلّى
بمقتدر و لا ملك الشام
أقرّ حشى امرئ القيس بن حجر
بنو تيم مصابيح الظلام
ثم ببني نبهان:
قالوا: فلبث عنده و اتّخذ إبلّا هناك. فغدا قوم من بني جديلة يقال لهم بنو زيد فطردوا الإبل. و كانت لامرئ القيس رواحل مقيّدة عند البيوت خوفا من أن يدهمه أمر ليسبق عليهن. فخرج حينئذ فنزل ببني نبهان من طيّىء، فخرج نفر منهم فركبوا الرواحل ليطلبوا له الإبل فأخذتهن جديلة، فرجعوا إليه بلا شيء. فقال في ذلك:
و أعجبني مشي الحزقّة خالد
كمشي أتان حلّئت بالمناهل [٤]
/ فدع عنك نهبا صيح في حجراته [٥]
و لكن حديثا ما حديث الرّواحل
ففرّقت عليه بنو نبهان فرقا [٦] من معزى يحلبها. فأنشأ يقول:
إذا ما لم تجد إبلا فمعزى
كأن قرون جلّتها [٧] العصى
[١] ورد هذا الشطر في «ديوانه» هكذا:
بمثنى الرقاق المترعات و بالجزر
[٢] في الأصول: «من أرض طيّىء» و هو تحريف. و عبارة «تجريد الأغاني»: «ثم تحول عنه فنزل بأرض طي عند رجل ...».
[٣] شمام: اسم جبل لباهلة.
[٤] هذه رواية «الديوان». و الحزقة: القصير الذي يقارب الخطو. و حلئت: منعت عن الماء و طردت مرة بعد مرة. و في الأصول:
عجبت له مشى الحزقة خالد
[٥] الحجرات: النواحي. يقول: دع النهب الذي صاح المنتهب في نواحيه و أخذه، و حدّثني حديث الرواحل و هي الإبل التي ذهبت بها ما فعلت. (راجع «اللسان» في مادة حجر و «شرح ديوانه»).
[٦] الفرق: القطيع من الغنم و البقر و الظباء، و قيل: هو ما دون المائة من الغنم. و من جعل الألف في «معزى» للتأنيث منه من الصرف، و من جعلها للإلحاق صرف، و هو الأرجح.
[٧] الجلة: المسان (بفتح الميم و تشديد النون كبيرات السن). و يروى هذا الشطر في «ديوانه»:
ألا إلا تكن إبل فمعزى