الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢ - أثبت في كتابه نقد أبي نواس لشعر لابن هرمة و شعر لجرير
فأمر له عبيد اللّه بمال آخر. ثم أقبل إلى أخيه محمد بن عبد اللّه بعد خروج الزبير فقال: أما إنّ الذي أخذناه من الفائدة في خبر حسن و في قولها [١]:
أضحت فتاة بني نهد علانية
/- تريد ظاهرة- أكثر عندي مما أعطيناه من الحباء و الصّلة. و قد أخبرني الحسين بن عليّ عن الدمشقيّ عن الزبير بخبر حسن فقط، و لم يذكر فيه من خبر عبيد اللّه شيئا.
و من الأصوات التي تجمع النّغم العشر
: صوت
لحنه في شعر ابن هرمة يجمع النغم العشر:
/ و هو يجمع النّغم العشر كلّها على غير توال:
و إنّك إذا أطمعتني منك بالرّضا
و أيأستني من بعد ذلك بالغضب
كممكنة من ضرعها كفّ حالب
و دافقة من بعد ذلك ما حلب
عروضه من الطويل. الشعر لإبراهيم بن عليّ بن هرمة. و الغناء في هذا اللحن الجامع للنّغم لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر، خفيف ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها و عليها ابتدأ الصوت.
أثبت في كتابه نقد أبي نواس لشعر لابن هرمة و شعر لجرير:
و قال عمر بن محمد بن عبد الملك الزيّات حدّثني بعض أصحابنا عن أبي نواس أنه قال: شاعران قالا بيتين وضعا التشبيه فيهما في غير موضعه. فلو أخذ البيت الثاني من شعر أحدهما فجعل مع بيت الآخر، و أخذ بيت ذاك فجعل مع هذا لصار متّفقا معنى و تشبيها. فقلت له: أنّى ذلك؟ فقال: قول جرير للفرزدق:
فإنك إذ تهجو تميما و ترتشى
تبابين [٢] قيس أو سحوق العمائم
كمهريق ماء بالفلاة و غرّه
سراب أذاعته رياح السّمائم
و قول ابن هرمة:
و إنّي و تركي ندى الأكرمين
و قدحي بكفّيّ زندا [٣] شحاحا
/ كتاركة بيضها بالعراء
و ملبسة بيض أخرى جناحا
فلو قال جرير:
فإنك إذ تهجو تميما و ترتشي
تبابين قيس أو سحوق العمائم
[١] في الأصول: «و في قوله». و التصويب عن «تجريد الأغاني».
[٢] التبابين: جمع تبان و هو سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين. و السحوق: جمع سحق، و هو الثوب الخلق البالي.
[٣] كذا في «أكثر الأصول و اللسان» مادة شح. و زند شحاح: لا يورى. و في ب، س، هنا و فيما سيأتي في جميع الأصول: «زنادا شحاحا».