الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٧ - طلاقه لبنى ثم ندمه على فراقها، و شعره في ذلك
لا تسألني و سل لبنى. فذهب ليلمّ بخبائها/ فيسألها، فمنعه قومها. فأقبلت عليه امرأة من قومه فقالت له: ما لك ويحك تسأل كأنك جاهل أو تتجاهل! هذه لبنى ترتحل الليلة أو غدا. فسقط مغشيا عليه لا يعقل ثم أفاق و هو يقول:
و إنّي لمفن دمع عيني بالبكا
حذار الذي قد كان أو هو كائن
و قالوا غدا أو بعد ذاك بليلة
فراق حبيب لم يبن و هو بائن
و ما كنت أخشى أن تكون منيّتي
بكفّيك إلّا أنّ ما حان حائن
/ في هذه الأبيات غناء و لها أخبار قد ذكرت في أخبار المجنون. قال و قال قيس:
يقولون لبنى فتنة كنت قبلها
بخير فلا تندم عليها و طلّق
فطاوعت أعدائي و عاصيت ناصحي
و أقررت عين الشامت المتخلّق [١]
وددت و بيت اللّه أنّي عصيتهم
و حمّلت في رضوانها كلّ موبق [٢]
و كلّفت خوض البحر و البحر زاخر
أبيت على أثباج موج مغرّق
كأنّي أرى الناس المحبّين بعدها
عصارة ماء الحنظل المتفلّق
فتنكر عيني بعدها كلّ منظر
و يكره سمعي بعدها كلّ منطق
قال: و سقط غراب قريبا منه فجعل ينعق مرارا، فتطيّر منه و قال:
لقد نادى الغراب ببين لبنى
فطار القلب من حذر الغراب
و قال غدا تباعد دار لبنى
و تنأى بعد ودّ و اقتراب
فقلت تعست ويحك من غراب
و كان الدهر سعيك في تباب
/ و قال أيضا و قد منعه قومه من الإلمام بها:
صوت
ألا يا غراب البين ويحك نبّني
بعلمك في لبنى و أنت خبير
فإن أنت لم تخبر بما قد علمته
فلا طرت إلّا و الجناح كسير
و درت بأعداء حبيبك فيهم
كما قد تراني بالحبيب أدور
غنّى سليمان أخو حجبة رملا بالوسطى.
قالوا: و قال أيضا و قد أدخلت هودجها و رحلت و هي تبكي و يتبعها:
[١] المتخلق: الذي يتكلف ما ليس في خلقه.
[٢] الموبق: المهلك.