الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٣ - استنشد المهدي بن دأب من أشعر ما قالت العرب فأنشده من شعره
بعجت إليه البطن ثم انتصحته
و ما كلّ من يفشى إليه بناصح
و إنّي من قوم على أن ذممتهم [١]
إذا أولموا لم يولموا بالأنافح [٢]
و إنك من قوم تحنّ نساؤهم
إلى الجانب الأقصى حنين المنائح [٣]
/ ثم دخل المدينة في بعض حوائجه، فتعلّقت به بنو سليم يطلبونه بظلامة صاحبتهم، فأنكر. فقالوا: احلف، فجعل يطلب إليهم و يغلّظ عليهم أمر اليمين و شدّتها عليه ليرضوا بها منه حتى رضوا، فحلف لهم و قال:
ألا أصبحت عرسي من البيت جامحا
بغير [٤] بلاء أيّ أمر بدا لها
على خيرة [٥] كانت أم العرس جامح
فكيف و قد سقنا إلى الحيّ ما لها
سترجع غضبى رثّة الحال عندنا
كما قطعت منّا بليل وصالها
فذكر بعد هذه الأبيات قوله:
أتتني سليم قضّها و قضيضها
إلى آخر الأبيات.
خطب امرأة فتزوّجها أخوه جزء فماتا متهاجرين:
و قال ابن الكلبيّ:
كان الشّماخ يهوى امرأة من قومه يقال لها كلبة بنت جوّال أخت جبل بن جوّال الشاعر ابن صفوان بن بلال بن أصرم بن إياس بن عبد تميم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة، و كان يتحدّث إليها و يقول فيها الشعر؛ فخطبها فأجابته و همّت أن تتزوّجه. ثم خرج إلى سفر له فتزوّجها أخوه جزء بن ضرار، فآلى الشمّاخ ألّا يكلّمه أبدا، و هجاه بقصيدته التي يقول فيها:
لنا صاحب قد خان من أجل نظرة
سقيم الفؤاد حبّ كلبة شاغله
فماتا متهاجرين.
استنشد المهدي بن دأب من أشعر ما قالت العرب فأنشده من شعره:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد الورّاق قال حدّثني أحمد بن محمد بن بكر الزّبيريّ قال حدّثنا الحسن بن موسى بن رباح مولى الأنصار عن أبي غزيّة الأنصاريّ قال:
كنت على باب المهديّ يوما، فخرج حاجبه فقال: أين ابن دأب؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: ادخل؛ فدخل ثم خرج فجلس. فقلت: يا ابن دأب،/ ما جرى بينك و بين أمير المؤمنين؟ قال قال لي: أنشدني أبياتا من أشعر ما
[١] كذا في «ديوانه» و في الأصول: «قضيتهم».
[٢] الأنافح: جمع إنفحة (بكسر الهمزة و فتح الفاء) و هي كرش الحمل و الجدي ما لم يأكلا، فإذا أكلا فهي كرش.
[٣] المنائح: جمع منيحة و هي المعارة للبن فهي تحنّ لوطنها.
[٤] كذا في «تجريد الأغاني». و في «ديوانه»: «على غير شيء». و في الأصول: «بخير بلاء» و هو تحريف.
[٥] أي على حالة خيرة. و أم للإضراب بمعنى بل.