الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - سأله عبد الملك عن شيء و حلفه بأبي تراب
و لا تكرمينني حقّ كرامتي! قالت: بلى و اللّه إني لأعرفك. قال: فمن أنا؟ قالت: ابن فلان و ابن فلانة، و جعلت تمدح أباه و أمّه. فقال: قد عرفت أنك لا تعرفينني. قالت: فمن أنت؟ قال: أنا يونس بن متّى.
كان عاقا لأبيه:
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني أبي قال:
كان كثيّر عاقا لأبيه [١]، و كان أبوه قد أصابته قرحة في إصبع من أصابع يده. فقال له كثيّر: أ تدري لم أصابتك هذه القرحة في إصبعك؟ قال: لا أدري قال: مما ترفعها إلى اللّه في يمين كاذبة.
ضافه مزني و ذمه بأنه لم يقم لصلاة الصبح:
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدثنا إبراهيم بن المنذر عن محمد بن معن الغفاريّ عن أبيه و غيره قال حدّثني رجل من مزينة قال:
ضفت كثيّرا ليلة و بتّ عنده ثم تحدّثنا و نمنا. فلما طلع الفجر تضوّر [٢]، ثم قمت/ فتوضّأت و صلّيت و كثيّر راقد في لحافه. فلما طلع قرن الشمس تضوّر ثم قال: يا جارية اسجري لي ماء. قال قلت: تبّا لك سائر اليوم! أ و هذه الساعة هذا! و ركبت راحلتي و تركته. قال الزبير: أسخني لي ماء.
كان يهزأ به و يصدق ما يسمع عن نفسه:
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني محمد بن إسماعيل عن عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن طلحة بن عبيد اللّه قال:
ما رأيت قطّ أحمق من كثيّر. دخلت عليه يوما في نفر من قريش و كنّا كثيرا ما نتهزّأ به، و كان يتشيّع تشيّعا قبيحا. فقلت له: كيف تجدك يا أبا صخر؟ و هو مريض، فقال: أجدني ذاهبا. فقلت: كلّا! فقال: هل سمعتم الناس يقولون شيئا؟ فقلت: نعم! يتحدّثون أنك الدجّال. قال: أما لئن قلت ذاك إنّي لأجد في عيني ضعفا منذ أيّام.
كان تياها و يستحمقه فتيان المدينة لذلك:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن إسماعيل عن عبد العزيز بن عمران:
أن ناسا من أهل المدينة كانوا يلعبون بكثيّر فيقولون و هو يسمع: إن كثيّرا لا يلتفت من تيهه. فكان الرجل يأتيه من ورائه فيأخذ رداءه فلا يلتفت من الكبر و يمضي في قميص.
سأله عبد الملك عن شيء و حلفه بأبي تراب:
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أيّوب قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة قال:
بلغني أن كثيّرا دخل على عبد الملك بن مروان، فسأله عن شيء فأخبره به. فقال و حقّ عليّ بن أبي طالب إنه
[١] في الأصول: «بأبيه».
[٢] التضوّر: التلوّي.