الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤ - وفد نصيب على عبد العزيز بن مروان و مدحه فأجازه
وفد نصيب على عبد العزيز بن مروان و مدحه فأجازه:
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني جميع بن عليّ النّميريّ عن عبد اللّه بن عبد العزيز بن محجن بن النّصيب، قال الزبير و كتب إليّ بذلك عبد اللّه بن عبد العزيز يذكره عن عوضة بنت النّصيب قالت:
وفد أبي على عبد العزيز بن مروان بمصر، فوقف على الباب فاستأذن فلم يؤذن له. فأرسل إليه حاجبه فقال:
استنشده، فإن كان شعره رديئا فاردده، و إن كان جيّدا/ فأدخله. فقال نصيب: قد جلبنا شيئا للأمير، فإن قبله نشرناه عليه و إلّا طويناه و رجعنا به. فقال عبد العزيز: إنّ هذا لكلام رجل ذهن، فأدخله. فلمّا واجهه أنشده قصيدته التي يقول فيها:
ألا هل أتى الصقر بن مروان أنّني
أردّ لدي الأبواب عنه و أحجب
و أنّي ثويت اليوم و الأمس قبله
على الباب حتى كادت الشمس تغرب
و أنّي إذا رمت الدخول تردّني
مهابة قيس و الرّتاج المضبّب [١]
قال: و كان حاجب عبد العزيز يسمى قيسا. قال: و تشبيب هذه القصيدة:
ألا أيها الرّبع المقيم بعنبب
سقتك السّواقي من مراح و معزب
قال: فلمّا دخل على عبد العزيز أعجب بشعره و أوجهه [٢]، و قال للفرزدق: كيف تسمع هذا الشعر؟ قال: حسن إلّا من لغته. قال: هذا و اللّه أشعر منك!. قال: و قال نصيب فيها أيضا:
و أهلي بأرض نازحون و ما لهم
كاسب غيري و لا متقلّب
فهل تلحقنّيهم بعبل [٣] مواشك
على الأين من نجب ابن مروان أصهب
أبو بكرات إن أردت افتحاله
و ذو ثبتات بالرّديفين متعب
فقال له عبد العزيز: أدخل على المهاري [٤] فخذ منها ما شئت، فلو كنت سألت غيره لأعطيته. فدخل فردّه الجمّال.
فقال عبد العزيز: دعه فإنما يأخذ الذي نعت، فأخذه.
/ قال الزّبير و حدّثني بعض أصحابنا عن محمد بن عبد العزيز قال:
نزل عبد العزيز بن عبد الوهّاب على المهدي بعنبب من وادي السّراة الذي عنى نصيب بقوله:
ألا أيها الرّبع الخلاء بعنبب
و المهدي [٥] هو الذي يقول فيه الشاعر:
اسلمي يا دار من هند
بالسّويقات إلى المهدي
[١] رتاج مضبب: مجعولة له ضبة.
[٢] أوجهه: جعله وجيها و شرفه.
[٣] العبل: الضخم. و المواشك: السريع. و الأين: الإعياء و التعب. و في هذا البيت إقواء.
[٤] المهرية: إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان و هو أبو قبيلة.
[٥] الظاهر أنه اسم موضع و لم نقف عليه. (و سويقة): اسم لمواضع كثيرة. و لعل «السويقات» موضع بعينه.[١]