الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩ - خبر طلاق هند بنت عتبة من الفاكه بن المغيرة
خبر طلاق هند بنت عتبة من الفاكه بن المغيرة:
فأمّا خبر هند و طلاق الفاكه بن المغيرة إيّاها، فأخبرني به أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني ابن أبي سعد قال حدّثني أبو السّكين زكريّا بن يحيى بن عمرو بن حصن بن حميد بن حارثة الطائيّ قال حدّثني عمّي زحر [١] بن حصن عن جدّه حميد بن حارثة قال:
كانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة، و كان الفاكه من فتيان قريش، و كان له بيت للضيافة بارز من البيوت يغشاه الناس من غير إذن. فخلا البيت ذات يوم، فاضطجع هو و هند فيه ثم نهض لبعض حاجته. و أقبل رجل ممّن كان يغشى البيت فولجه، فلما رآها رجع هاربا، و أبصره الفاكه فأقبل إليها فضربها برجله/ و قال: من هذا الذي خرج من عندك!؟ قالت: ما رأيت أحدا و لا انتبهت حتى أنبهتني. فقال لها: ارجعي إلى أمّك. و تكلّم الناس فيها، و قال لها أبوها: يا بنيّة! إنّ الناس قد أكثروا فيك، فأنبئيني نبأك، فإن يكن الرجل عليك صادقا دسست عليه من يقتله فتنقطع عنك المقالة، و إن يك كذبا حاكمته إلى بعض كهّان اليمن. فقالت: لا و اللّه ما هو عليّ بصادق. فقال له: يا فاكه، إنك قد رميت بنتي بأمر عظيم، فحاكمني إلى بعض كهّان اليمن. فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم و خرج عتبة في جماعة من عبد مناف و معهم هند و نسوة. فلمّا شارفوا البلاد و قالوا غدا نرد على الرجل تنكّرت حال هند. فقال لها عتبة: إنّي أرى ما حلّ بك من تنكّر الحال، و ما ذاك إلّا لمكروه عندك.
قالت: لا و اللّه يا أبتاه ما ذاك لمكروه، و لكنّي أعرف أنكم تأتون بشرا يخطئ و يصيب، و لا آمنه أن يسمني ميسما يكون عليّ سبّة. فقال/ لها: إني سوف أختبره لك، فصفر بفرسه حتى أدلى [٢]، ثم أدخل في إحليله حبّة برّ و أوكأ عليها بسير. فلما أصبحوا قدموا على الرجل فأكرمهم و نحر لهم. فلما قعدوا قال له عتبة: جئناك في أمر و قد خبأت لك خبئا أختبرك به فانظر ما هو؟ قال: ثمرة في كمرة [٣]. قال: إني أريد أبين من هذا. قال: حبّة برّ في إحليل مهر. قال: صدقت، أنظر في أمر هؤلاء النسوة. فجعل يدنو من إحداهن فيضرب بيده على كتفها و يقول: انهضي، حتى دنا من هند فقال لها: انهضي غير رسحاء [٤] و لا زانية، و لتلدنّ ملكا يقال له معاوية. فنهض إليها الفاكه فأخذ بيدها، فنثرت يدها من يده و قالت: إليك عنّي! فو اللّه لأحرص أن يكون ذلك من غيرك، فتزوجها أبو سفيان.
و قد قيل: إنّ بيتي مسافر بن أبي عمرو أعني:
ألا إنّ هندا أصبحت منك محرما
لابن عجلان [٥].
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني عبد اللّه بن عليّ بن الحسن عن أبي نصر عن الأصمعيّ عن عبد اللّه بن أبي سلمة عن أيّوب عن ابن سيرين قال:
[١] في الأصول: «أبو زحر» و هو خطأ. (راجع شرح «القاموس» مادة زحر).
[٢] أدلى الفرس و غيره: أخرج جرذانه ليبول أو يضرب.
[٣] الكمرة: رأس الذكر.
[٤] الرسح: خفة العجيزة و لصوقها.
[٥] هو عبد اللّه بن العجلان بن عبد الأحب بن عامر بن كعب، شاعر جاهلي و هو أحد المتيمين من الشعراء و من قتله الحب منهم. و كان له زوجة يقال لها هند فطلقها ثم ندم على ذلك، فتزوجت زوجا غيره فمات أسفا عليها. (انظر ترجمته في «الأغاني» ج ١٩ ص ١٠٢ طبعة بولاق).