الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٥ - أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب
١٢- ذكر عمر بن عبد العزيز و شيء من أخباره
هو أشج بني مروان:
عمر بن عبد العزيز مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. و يكنى أبا حفص.
و أمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه. و كان يقال له أشجّ قريش؛ لأنه كان في جبهته أثر يقال إنه ضربة حافر. فذكر يحيى بن سعيد الأمويّ عن أبيه أن عبد الملك بن مروان كان يؤثر عمر بن عبد العزيز و يرقّ عليه و يدنيه، و إذا دخل عليه رفعه فوق ولده جميعا إلّا الوليد. فعاتبه بعض بنيه على ذلك، فقال له: أ و ما تعلم لم فعلت ذلك؟ قال لا. قال: إن هذا سيلي الخلافة يوما و هو أشجّ بني مروان الذي يملأ الأرض عدلا بعد أن تملأ جورا، فمالي لا أحبّه و أدنيه!.
أخبرني محمد بن يزيد قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا سالم بن عجلان قال:
خرج عمر بن عبد العزيز يلعب فرمحته بغلة على جبينه. فبلغ الخبر أمّه أمّ عاصم، فخرجت في خدمها، و أقبل عبد العزيز بن مروان إليها فقالت: أمّا الكبير فيخدم، و أمّا الصغير فيكرم، و أما الوسط فيضيع! لم لا تتخذ لا بني حاضنا حتى أصابه ما ترى! فجعل عبد العزيز يمسح الدّم عن وجهه، ثم نظر إليها و قال لها: ويحك! إن كان أشجّ بني مروان، أو أشجّ بني أميّة، إنه لسعيد!.
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن أحمد المقدّميّ قال حدّثنا عبيد اللّه بن سعد الزّهريّ قال حدّثنا هارون بن معروف قال حدّثنا ضمرة قال سمعت ثروان مولى عمر بن عبد العزيز قال:
/ دخل عمر بن عبد العزيز و هو غلام إصطبل أبيه، فضربه فرس على وجهه، فأتي به أبوه يحمل. فجعل أبوه يمسح الدم عن وجهه و يقول: لئن كنت أشجّ بني أمية إنك لسعيد.
أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب:
حدّثنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا مصعب الزّبيريّ قال:
كانت بنت لعبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب تحت إبراهيم بن نعيم النّحّام فماتت، فأخذ عاصم بن عمر بيده فأدخله منزله، و أخرج إليه ابنتيه حفصة و أمّ عاصم، فقال له: اختر فاختار حفصة فزوّجها إيّاه. فقيل له: تركت أمّ عاصم و هي أجملهما! فقال: رأيت جارية رائعة، و بلغني أن آل مروان ذكروها فقلت: علّهم أن يصيبوا من/ دنياهم.
فتزوّجها عبد العزيز بن مروان، فولدت له أبا بكر و عمر و كانت عنده. و قتل إبراهيم بن نعيم يوم الحرّة. و ماتت أمّ عاصم عند عبد العزيز بن مروان؛ فتزوّج أختها حفصة بعدها، فحملت إليه بمصر؛ فمرّت بأيلة [١] و بها مخنّث أو
[١] أيلة: هي المعروفة الآن باسم «العقبة» و هي التي تقع على نهاية الساحل الشرقي لخليج العقبة. و كانت قديما تابعة لمصر، و هي الآن من بلاد إمارة شرق الأردن.