الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٠ - شعر يعقوب بن إسحاق الربعي
/
لا يدفعون هواما عن وجوههم
كأنهم خشب بالقاع منجدل
فشربت الرّطل ثم قمت فدعوت له؛ فأجلسني و قال: أ تشتهي أن تسمعه ثانية؟ فقلت: إي و اللّه، فغنّانيه و دعا لي برطل، ففعلت كما فعلت ثانية ثم ثالثة. و صاح ببعض خدمه و قال له: احمل إلى إسحاق ثلاثمائة ألف درهم. ثم قال: يا إسحاق،/ قد سمعت ثلاثة أصوات و شربت ثلاثة أرطال و أخذت ثلاثمائة ألف درهم، فانصرف إلى أهلك ليسرّوا بسرورك؛ فانصرفت بالدراهم.
صنع مائة صوت ليس فيها صوت ساقط:
أخبرني محمد قال سمعت أحمد بن محمد بن الفرات يقول سمعت عريب تقول: صنع الواثق مائة صوت ما فيها صوت ساقط. و لقد صنع في هذا الشعر:
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة
تدني إليك فإنّ الحبّ أقصاني
هذا كتاب فتى طالت بليّته
يقول يا مشتكى بثّى و أحزاني
لحنا من الرّمل تشبّه فيه بصنعة الأوائل.
نسبة هذا الصوت
الشعر ليعقوب بن إسحاق الرّبعيّ المخزوميّ. و الغناء للواثق رمل بالوسطى من رواية الهشاميّ.
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ و الحرميّ بن أبي العلاء و عليّ بن سليمان الأخفش قالوا حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال قال الزّبير بن بكّار:
كتب ابن أبي مسرّة المكّيّ إلى أهل المدينة بيتين و هما:
هذا كتاب فتى طالت بليّته
يقول يا مشتكى بثّي و أحزاني
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة
تدني إليك فإنّ الحبّ أقصاني
قال الزّبير: و كنت غائبا، فلما قدمت قال لي أهل المدينة ذلك. فقلت لهم: أ يكتب إليكم صاحبكم يعاتبكم فلا تجيبونه!.
شعر يعقوب بن إسحاق الربعي:
أنشدني يعقوب بن إسحاق الرّبعيّ المخزوميّ لنفسه:
قال الوشاة لهند عن تصارمنا
و لست أنسى هوى هند و تنساني
يعقوب ليس بمتبول و لا كلف
ويح الوشاة فإنّ الداء أضناني
/ ما بي سوى الحبّ من هند و إن بخلت
حبّي لهند برى جسمي و أبلاني
قد قلت حين بدا لي بخل سيّدتي
و قد تتابع بي بثّي و أحزاني
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة
تدني إليك فإنّ الحبّ أقصاني
قالت نعم قلت ما ذاكم أ سيّدتي
و طاعة الحبّ تنفي كلّ عصيان