الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٦ - أراد أن يفد على النبي ليسلم فردته قريش بجائزة فعثر به بعيره فمات
فإذا تعاورت الأكفّ ختامها
نفحت فشمّ رياحها المزكوم
فقال: يا شعبيّ، ناك الأخطل أمّهات الشعراء بهذا البيت. قلت: الأعشى أشعر منك يا أبا مالك. قال:
و كيف؟ قلت: لأنه قال:
من خمر عانة قد أتى لختامها
حول تسلّ غمامة [١] المزكوم
فضرب بالكأس الأرض و قال: هو و المسيح أشعر منّي! ناك و اللّه الأعشى أمهات الشعراء إلّا أنا.
مدح سلامة ذا فائش فأجازه:
حدّثني وكيع قال حدّثني محمد بن إسحاق المعوليّ عن إسحاق الموصليّ عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرواية عن سماك بن حرب قال:
قال الأعشى:
أتيت سلامة [٢] ذا فائش فأطلت المقام ببابه حتى وصلت إليه، فأنشدته:
/
إنّ محلّا و إن مرتحلا
و إنّ في السّفر من مضى مهلا [٣]
استأثر اللّه بالوفاء و بال
عدل و ولّى الملامة الرجلا
الشعر قلّدته سلامة ذا
فائش و الشيء حيث ما جعلا
فقال: صدقت، الشيء حيث ما جعل، و أمر لي بمائة من الإبل و كساني حللا و أعطاني كرشا مدبوغة مملوءة عنبرا و قال: إياك أن تخدع عما فيها. فأتيت الحيرة فبعتها بثلاثمائة ناقة حمراء.
أراد أن يفد على النبي ليسلم فردته قريش بجائزة فعثر به بعيره فمات:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال قال هشام بن القاسم الغنويّ و كان علّامة بأمر الأعشى:
إنه وفد إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و قد مدحه بقصيدته التي أولها:
أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
و عادك ما عاد السّليم المسهّدا [٤]
و ما ذاك من عشق النساء و إنما
تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا [٥]
و فيها يقول لناقته:
[١] الغمام: كزكام وزنا و معنى.
[٢] هو سلامة بن يزيد بن مرة اليحصبي أحد ملوك اليمن، و قد مدحه الأعشى. و قال هشام بن محمد الكلبيّ: الأعشى مدح سلامة الأصغر و هو سلامة بن يزيد بن سلامة ذي فائش. (راجع «القاموس» و «شرحه» مادة فيش).
[٣] رواية تلخيص المفتاح التي كتب عليها شارحوه: «و إن في السفر اذ مضوا مهلا». و المحل و المرتحل مصدران ميميان، و الخبر محذوف. أي إن لنا في الدنيا حلولا و إن لنا عنها ارتحالا. و السفر: اسم جمع بمعنى مسافر. و المهل (بفتح الميم و الهاء): مصدر بمعنى الإمهال و طول الغيبة.
[٤] في «السيرة لابن هشام»: (ج ١ ص ٥٥ طبع أوربا) «و بت كما بات السليم مسهدا».
[٥] مهدد: معشوقة الأعشى.