الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣ - سامته سكينة بجمله فلما رأى عزة معها تركه لهم
فقلت لها يا عزّ كلّ مصيبة
إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
أسيئي بنا أو أحسني، لا ملومة
لدينا و لا مقليّة إن تقلّت [١]
هنيئا مريئا غير داء مخامر
لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
تمنّيتها حتّى إذا ما رأيتها
رأيت المنايا شرّعا قد أظلّت
كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت
من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت
صفوحا فما تلقاك إلّا بخيلة
فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت
أصاب الرّدى أن كان يهوى لك الرّدى
و جنّ اللواتي قلن عزّة جنّت
عروضه من الطويل. غنّى معبد في الخمسة الأول ثقيلا أوّل بالوسطى. و غنى إبراهيم في الثالث و الرابع ثقيلا أوّل بالبنصر عن عمرو، و غنّى في «هنيئا مريئا» و الذي بعده خفيف رمل بالوسطى. و غنّى إبراهيم في الخامس و ما بعده ثاني ثقيل. و ذكر الهشاميّ أنّ لابن سريج في «هنيئا مريئا» و ما بعده ثاني ثقيل بالبنصر. و ذكر أحمد بن المكيّ أن لإبراهيم في «كأني أنادي» و الذي بعده و في «أسيئي بنا أو أحسني» هزجا بالسبّابة في مجرى البنصر، و لإسحاق فيه هزج آخر به [٢]. و لعريب في «كأني أنادي» أيضا رمل. و لإسحاق في «و ما كنت/ أدري» ثقيل أوّل. و له في «أصاب الردى» ثقيل أوّل آخر، و قيل: إن لإبراهيم في «فقلت لها يا عزّ» خفيف ثقيل ينسب إلى دحمان و إلى سياط.
اجتمعا ذات ليلة و وصف ذلك صديق له:
أخبرني الحرميّ و حبيب بن نصر قالا حدّثنا الزّبير قال حدّثنا يعقوب بن حكيم عن إبراهيم بن أبي عمرو الجهنيّ عن أبيه قال:
سارت علينا عزّة في جماعة من قومها، فنزلت حيالنا. فجاءني كثيّر ذات يوم فقال لي: أريد أن أكون عندك اليوم فأذهب إلى عزّة، فصرت به إلى منزلي. فأقام عندي حتى كان العشاء، ثم أرسلني إليها و أعطاني خاتمه و قال:
إذا سلّمت فستخرج إليك جارية، فادفع إليها خاتمي و أعلمها مكاني. فجئت بيتها فسلّمت فخرجت إليّ الجارية فأعطيتها الخاتم. فقالت: أين الموعد؟ قلت: صخرات أبي عبيد الليلة، فواعدتها هناك، فرجعت إليه فأعلمته.
فلما أمسى قال لي: انهض بنا، فنهضنا [٣] فجلسنا هناك نتحدّث حتى جاءت من الليل فجلست فتحدّثا فأطالا، فذهبت لأقوم. فقال لي: إلى أين تذهب؟ فقلت: أخلّيكما ساعة لعلكما تتحدّثان ببعض ما تكتمان. قال لي:
اجلس! فو اللّه ما كان بيننا شيء قطّ. فجلست و هما يتحدّثان و إنّ بينهما لثمامة [٤] عظيمة هي من ورائها جالسة حتى أسحرنا، ثم قامت فانصرفت، و قمت أنا و هو، فظلّ عندي حتى أمسى ثم انطلق.
سامته سكينة بجمله فلما رأى عزة معها تركه لهم:
أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد اللّه بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصي قال:
[١] تقلى: تبغض. أي لا هي ملومة لدينا و لا مقلية إن تقلت أي تبغضت. خاطبها أوّلا ثم غائب أي ذكرها بضمير الغيبة.
[٢] لعله: «بها» أي بالسبابة في مجرى البنصر.
[٣] في ج: «فمضينا».
[٤] كذا في «تجريد الأغاني» و الثمام: نبت ضعيف شبيه بالخوص. و في الأصول: «لهامة» و هو تحريف.