الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٩ - صوت معبد في شعر كثير بن كثير بن المطلب
/ فسكت عنه يزيد، فقال يزيد: و ما على أمير المؤمنين لا أمّ لك ألّا يعرف هذا! هو القراد أشبه الدوابّ بك!.
تمثل ابن الزبير ببيت له في حواره لمعاوية:
نسخت من كتاب يحيى بن حازم حدّثنا عليّ بن صالح صاحب المصلّى قال حدّثنا ابن دأب قال:
قال معاوية لعبد اللّه بن الزّبير و هو عنده بالمدينة في أناس: يا ابن الزّبير، أ لا تعذرني في حسن بن عليّ! ما رأيته مذ قدمت المدينة إلّا مرّة. قال: دع عنك حسنا، فأنت و اللّه و هو كما قال الشمّاخ:
أجامل أقواما حياء و قد أرى
صدورهم تغلي عليّ مراضها
و اللّه لو يشاء حسن أن يضربك بمائة ألف سيف ضربك! و اللّه لأهل العراق أرأم له من أمّ الحوار لحوارها. فقال معاوية رحمه اللّه: أردت أن تغريني به! و اللّه لأصلنّ رحمه و لأقبلنّ عليه، و قال:
ألا أيّها المرء المحرّش بيننا
ألا اقتل أخاك لست قاتل أربد
أبى قربه منّي و حسن بلائه
و علمي بما يأتي به الدهر في غد
- و الشعر لعروة بن قيس- فقال ابن الزّبير: أما و اللّه إنّي و إيّاه ليد عليك بحلف [١]/ الفضول. فقال معاوية: من أنت! لا أعرض لك و حلف الفضول! و اللّه ما كنت فيها إلا كالرّهينة/ تثخن معنا و تردى هزيلا، كما قال أخو همدان:
إذا ما بعير قام علّق رحله
و إن هو أبقى بالحياة مقطّعا [٢]
صوت من مدن معبد
صوت معبد في شعر كثير بن كثير بن المطلب:
و هو الذي أوّله:
كم بذاك الحجون من حيّ صدق
أسعداني بعبرة أسراب
من شئون كثيرة التّسكاب
إن أهل الحصاب قد تركوني
موزعا مولعا بأهل الحصاب
كم بذاك الحجون من حيّ صدق
و كهول أعفّة و شباب
سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو
سى إلى النخل من صفيّ السّباب
[١] حلف الفضول: حلف تداعت له قريش و اجتمعوا من أجله في دار عبد اللّه بن جدعان تعاهدوا فيه على ألا يجدوا بمكة مظلوما إلا ردوا عليه مظلمته، كان قبل البعث بعشرين سنة. و أوّل من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب. و سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة بتجارة له، فاشتراها منه العاص بن وائل و حبس عنه ثمنا. فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف من قريش فأبوا أن يعينوه على العاص لمكانته فيهم. فأرقى على أبي قبيس عند طلوع الشمس و قريش في أنديتهم حول الكعبة فصاح بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته
ببطن مكة نائي الدار و النفر
فقام الزبير بن عبد المطلب و اجتمعت هاشم و زهرة و تيم في دار ابن جدعان و تعاهدوا ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدي عليه حقه. فسمي ذلك الحلف حلف الفضول و قالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر. ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي و ردّوها إليه.
[٢] كذا ورد هذا البيت في الأصول.