الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٤ - أتى عرابة النبي في غزاة أحد مع غلمة فردهم
قالت العرب؛ فأردت أن أنشده قول صاحبك أبي صرمة الأنصاريّ التي يقول فيها:
لنا صور يؤول الحقّ فيها
و أخلاق يسود بها الفقير
و نصح للعشيرة حيث كانت
إذا ملئت من الغشّ الصدور
و حلم لا يصوب الجهل فيه
و إطعام إذا قحط الصّبير [١]
بذات يد على ما كان فيها
نجود [٢] به قليل أو كثير
فتركتها و قلت: إن من أشعر ما قالت العرب قول الشّمّاخ:
و أشعث قد قد السّفار [٣] قميصه
يجرّ شواء [٤] بالعصا غير منضج
دعوت إلى ما نابني فأجابني
كريم من الفتيان غير مزلّج [٥]
فتى يملأ الشّيزى [٦] و يروي سنانه
و يضرب في رأس الكميّ المدجّج
فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة
و لا في بيوت الحيّ بالمتولّج
/ فقال: أحسنت! ثم رفع رأسه إلى عبد اللّه بن مالك فقال: هذه صفتك يا أبا العباس. فأكبّ عليه عبد اللّه فقبّل رأسه و قال: ذكرك اللّه بخير الذّكر يا أمير المؤمنين. قال أبو غزيّة فقلت له: الأبيات التي تركت و اللّه أشعر من التي ذكرت.
عرابة الذي مدحه و نسبه:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
عرابة الذي عناه الشمّاخ بمدحه هو أحد أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و هو عرابة بن أوس بن قيظيّ بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج. و إنما قال له الشماخ: عرابة الأوسيّ، و هو من الخزرج، نسبة إلى أبيه أوس بن قيظيّ. و لم يصنع إسحاق في هذا القول شيئا. عرابة من الأوس لا من الخزرج؛ و في الأوس رجل يقال له الخزرج ليس هذا هو الجدّ الذي ينتهي إليه الخزرجيّون الذي هو أخو الأوس، هذا الخزرج بن النّبيت بن مالك بن الأوس، و هكذا نسبه النسّابون.
أتى عرابة النبي في غزاة أحد مع غلمة فردّهم:
و أخبرني به الحرميّ بن أبي العلاء عن عبد اللّه بن جعفر بن مصعب عن جدّه مصعب الزّبيريّ عن ابن القدّاح:
و أتى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في غزاة أحد ليغزو معه؛ فردّه في غلمة استصغرهم: منهم عبد اللّه بن عمر بن الخطاب و زيد بن ثابت و أسيد بن حضير و البراء بن عازب و عرابة بن أوس و أبو سعيد الخدريّ.
[١] الصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر.
[٢] في الأصول: «يجود». و السياق يقتضي ما أثبتناه.
[٣] السفار: السفر، أي رب أشعث شقت كثرة السفر و كثرة العمل لرفقائه ثوبه.
[٤] في «ديوانه»: «و جر الشواء بالعصا غير منضج».
[٥] المزلج: الملصق بالقوم و ليس منهم، و الرجل الناقص المروءة.
[٦] الشيزي: خشب تتخذ منه القصاع.