الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٠ - شعره في عراك و ابن حزم حين علم أنهما مرا عليه و لم يسلما
كان عراك بن مالك و أبو بكر بن حزم و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة يتجالسون بالمدينة زمانا. ثم أن ابن حزم ولي إمرتها و ولي عراك القضاء، و كانا يمرّان بعبيد اللّه فلا يسلّمان عليه و لا يقفان، و كان/ ضريرا فأخبر بذلك، فأنشأ يقول:
/
ألا أبلغا عنّي عراك بن مالك
و لا تدعا أن تثنيا بأبي بكر
فقد جعلت تبدو شواكل منكما
كأنّكما بي موقران من الصّخر
و طاوعتما بي داعكا [١] ذا معاكة
لعمري لقد أزرى و ما مثله يزري
و لو لا اتّقائي ثم بقياي فيكما
للمتكما لوما أحرّ من الجمر
صوت
فمسّا تراب الأرض منها خلقتما
و منها المعاد و المصير إلى الحشر
و لا تأنفا أن تسألا و تسلّما
فما خشي الإنسان شرّا من الكبر
فلو شئت أن ألفي عدوّا و طاعنا
لألفيته أو قال عندي في السرّ
فإن أنا لم آمر و لم أنه عنكما
ضحكت له حتى يلجّ و يستشري
عروضه من الطويل. غنّي في:
فمسّا تراب الأرض منها خلقتما
و الذي بعده لحن من الثقيل الأوّل بالبنصر من رواية عمرو بن بانة و ابن المكّيّ و يونس و غيرهم. و زعم ابن شهاب الزّهريّ أن عبيد اللّه قال هذه الأبيات في عمر بن عبد العزيز و عمرو بن عثمان، يعني [أن] الأبيات الأول ليست منها في شيء، و إنما أدخلت فيها لاتّفاق الرّويّ و القافية.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ قال حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن ابن شهاب قال:
/ جئت عبيد اللّه بن عبد اللّه يوما في منزله فوجدته ينفخ و هو مغتاظ؛ فقلت له: مالك؟ قال: جئت أميركم آنفا- يعني عمر بن عبد العزيز- فسلّمت عليه و على عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، فلم يردّا عليّ، فقلت:
فمسّا تراب الأرض منها خلقتما
و ذكر الأبيات الأربعة. قال فقلت له: رحمك اللّه! أ تقول الشعر في فضلك و نسكك! قال: إنّ المصدور إذا نفث برأ.
قال أبو زيد حدّثنا إبراهيم بن المنذر، و أنشدني هذه الأبيات عبد العزيز بن أبي ثابت عن ابن أبي الزّناد له و ذكر مثل ذلك و أنها في عمر بن عبد العزيز و عبد اللّه بن عمرو، و زاد فيها:
و كيف يريدان ابن تسعين حجّة
على ما أتى و هو ابن عشرين أو عشر
[١] الداعك: الأحمق. و المعاكة: الحمق.