الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٨ - ما جرى بين عمر بن عبد العزيز و عروة في شأن عائشة و ابن الزبير أمامه، ثم شعره لعمر حين أرسل إليه
ل عروة بن الزبير و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة على عمر بن عبد العزيز و هو أمير المدينة. فقال عروة لشيء حدّث به من ذكر عائشة و عبد اللّه بن الزبير: سمعت عائشة تقول: ما أحببت أحدا حبّي عبد اللّه بن الزّبير لا أعني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لا أبويّ. فقال عمر: إنكم لتنتحلون عائشة لابن الزّبير انتحال من لا يرى لكل مسلم معه فيها نصيبا.
فقال عروة: بركة عائشة كانت أوسع من ألّا يرى لكل مسلم فيها حقّ، و لقد كان عبد اللّه منها بحيث وضعته الرّحم و المودّة التي لا يشرك كلّ واحد منهما فيه عند صاحبه أحد. فقال عمر: كذبت. فقال عروة: هذا عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود يعلم أنّي غير كاذب، و إنّ من أكذب الكاذبين من كذّب الصادقين. فسكت عبيد اللّه و لم يدخل بينهما في شيء. فأفّف بهما عمر و قال: اخرجا عنّي. ثم لم يلبث أن بعث إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه رسولا يدعوه لبعض ما كان يدعوه إليه. فكتب إليه عبيد اللّه:
لعمر ابن ليلى [١] و ابن عائشة التي
لمروان أدّته، أب غير زمّل [٢]
لو انهم عمّا و جدّا و والدا
تأسّوا فسنّوا سنّة المتعطّل
/ عذرت أبا حفص و إن كان واحدا
من القوم يهدي هديهم ليس يأتلي
/ و لكنهم فاتوا و جئت مصلّيا
تقرّب [٣] إثر السابق المتمهل
و عمت [٤] فإن تسبق فضنء مبرّز
جواد و إن تسبق فنفسك فاعذل
فمالك بالسلطان أن تحمل القذى
جفون عيون بالقذى لم تكحّل
و ما الحقّ أن تهوى فتسعف بالذي
هويت إذا ما كان ليس بأعدل
أبى اللّه و الأحساب أن ترأم [٥] الخنى
نفوس كرام بالخنا لم توكّل
[١] ابن ليلى به يعني به عبد العزيز بن مروان و هي ليلى بنت زبان بن الأصبغ بن عمرو. و ابن عائشة يريد به عبد الملك بن مروان و هي عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية.
[٢] الزمل: الضعيف الساقط.
[٣] التقريب: عدو دون الإسراع.
[٤] عمت: سرت.
[٥] ترأم الخنى: ترضاه و تستسغيه.