الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٧ - شعر الحسين بن الضحاك فيه
/
و إن يك كادني ظلما عدوّ
فعند البحث ينكشف الغطاء
أ لم تر أنّ بالآفاق منّا
جماجم حشو أقبرها الوفاء
و قد وصف الزمان لنا زياد [١]
و قال مقالة فيها شفاء
ألا يا ربّ مغموم سيحظى
بدولتنا و مسرور يساء
أ منتصر الخلائف جدت فينا
كما جادت على الأرض السماء
وسعت الناس عدلا فاستقاموا
بأحكام عليهنّ الضياء
و ليس يفوتنا ما عشت خير
كفانا أن يطول لك البقاء
قال: فقال له المنتصر: و اللّه إنك لمن ذوي ثقتي و موضع اختياري، و لك عندي الزّلفى، فطب نفسا. قال و وصلني بثلاثة آلاف دينار.
شعر الحسين بن الضحاك فيه:
حدّثني الصّولي قال حدّثني عون بن محمد الكنديّ قال:
لمّا ولي المنتصر الخلافة دخل عليه الحسين بن الضحّاك فهنّأه بالخلافة و أنشده:
تجدّدت الدنيا بملك محمد
فأهلا و سهلا بالزمان المجدّد
هي الدولة الغرّاء راحت و بكّرت
مشهّرة [٢] بالرّشد في كل مشهد
لعمري لقد شدّت عرا الدّين بيعة
أعزّ بها الرحمن كلّ موحّد
هنتك أمير المؤمنين خلافة
جمعت بها أهواء أمّة أحمد
قال: فأظهر إكرامه و السرور به، و قال له: إن في بقائك بهاء للملك، و قد ضعفت عن الحركة، فكاتبني بحاجاتك و لا تحمل على نفسك بكثرة الحركة. و وصله بثلاثة آلاف دينار ليقضي بها دينا بلغه أنه عليه.
/ قال: و قال الحسين بن الضحّاك فيه و قد ركب الظهور وراءه الناس، و هو آخر شعر قاله:
ألا ليت شعري أبدر بدا
نهارا أم الملك المنتصر
إمام تضمّن أثوابه
على سرجه قمرا من بشر
حمى اللّه دولة سلطانه
بجند القضاء و جند القدر
فلا زال ما بقيت مدّة
يروح بها الدهر أو يبتكر
/ قال: و غنّى فيه بنان و عريب.
[١] يريد زياد ابن أبيه و هو معروف.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «مشمرة».