الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩١ - صوت معبد المسمى بالمتبختر
أطلقاني بوثاقي
و اشدداني بعناني
إنّما الكأس ربيع
يتعاطى بالبنان
و حميّا الكأس دبّت
بين رجلي و لساني
- الغناء لابن عائشة هزج بالبنصر من رواية حبش- قال: فأجاد ابن عائشة و استحسن غناءه من حضر؛ فالتفت إلى معبد فقال: كيف ترى يا أبا عبّاد؟ فقال له معبد: شنت غناءك بصلفك. قال ابن عائشة: يا أحول! و اللّه لو لا أنّك شيخنا و أنّك في مجلس أمير المؤمنين لأعلمتك من الشائن لغنائه أنا بصلفى أم أنت بقبح وجهك. و فطن الوليد بحركتهما فقال: ما هذا؟ فقال: خير يا أمير المؤمنين، لحن كان معبد طارحنيه فأنسيته فسألته عنه لأغنّي فيه أمير المؤمنين. فقال و ما هو؟ قال:
أ من آل ليلى بالملا متربّع
كما لاح وشم في الذّراع مرجّع
فقال: هات يا معبد، فغنّاه إيّاه؛ فاستحسنه الوليد و قال: أنت و اللّه سيّد من غنّى. و هذا الخبر أيضا مما يدلّ على أن ما ذكره حمّاد من أنّ هذا الصوت منحول لمعبد لا حقيقة له.
أحمد بن أبي العلاء يغني المعتضد بشعر الوليد فيجيزه:
أخبرني محمد بن إبراهيم قريض قال حدّثني أحمد بن أبي العلاء المغنّي قال: غنّيت المعتضد صوتا في شعر له ثم أتبعته بشعر الوليد بن يزيد:
كلّلاني توّجاني
و بشعري غنّياني
فقال: أحسن و اللّه! هكذا تقول الملوك المترفون، و هكذا يطربون، و بمثل هذا يشيرون، و إليه يرتاحون! أحسنت يا أحمد الاختيار لما شاكل الحال، و أحسنت الغناء، أعد؛ فأعدته، فأمر لي بعشرة آلاف درهم و شرب رطلا ثم استعاده فأعدته، و فعل مثل ذلك حتى استعاده ستّ مرّات و شرب ستّة أرطال و أمر لي بعشرة آلاف درهم- و قال مرة أخرى بستمائة دينار- ثم سكر. و ما رثي قبل ذلك و لا بعده أعطي مغنّيا هذه العطيّة. و في الخبر زيادة و قد ذكرته في موضعت آخر يصلح له.
و قد ذكر محمد بن الحسن الكاتب عن أحمد بن سهل النّوشجاني أنه حضر أحمد بن أبي العلاء و قد غنّى المعتضد هذا الصوت في هذا المجلس و أمر له بهذا المال بعينه و لم يشرح القصّة كما شرحها أحمد.
و منها صوت و هو المتبختر
صوت معبد المسمى بالمتبختر:
جعل اللّه جعفرا لك بعلا
و شفاء من حادث الأوصاب
/ إذ تقولين للوليدة قومي
فانظري من ترين بالأبواب
الشعر للأحوص. و الغناء لمعبد خفيف ثقيل أوّل بالبنصر. و ذكر حمّاد عن أبيه في كتاب معبد أنه منحول إلى معبد و أنه لكردم.