الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨ - ابن أبي عتيق و غناء ابن سريج
هل أنت أمير المؤمنين فإنّني
بودّك من ودّ العباد لقانع
متمّم أجر قد مضى و صنيعة
لكم عندنا أو ما تعدّ الصنائع
فكم من عدوّ سائل ذي كشاحة
و منتظر بالغيب ما أنت صانع
فلم يغن عنه ذلك و لم يخل سبيل عمر، حتى ولي يزيد بن عبد الملك فأقدمه و قد غنّته حبابة بصوت في شعره.
/ أخبرنا إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال قال هشام بن حسّان:
كان السبب في ردّ يزيد بن عبد الملك الأحوص أن جميلة غنّته يوما:
كريم قريش حين ينسب و الّذي
أقرّت له بالملك كهلا و أمردا
فطرب يزيد و قال: ويحك! من كريم قريش هذا؟ قالت: أنت يا أمير المؤمنين، و من عسى أن يكون ذلك غيرك! قال: و من قائل هذا الشعر فيّ؟ قالت: الأحوص و هو منفيّ. فكتب بردّه/ و حمله إليه و أنفذ إليه صلات سنيّة. فلمّا قدم إليه أدناه و قرّبه و أكرمه. و قال له يوما في مجلس حافل: و اللّه لو لم تمت إلينا بحقّ و لا صهر و لا رحم إلّا بقولك:
و إني لأستحييكم أن يقودني
إلى غيركم من سائر الناس مطمع
لكفاك ذلك عندنا. قال: و لم يزل ينادمه و ينافس به حتى مات. و أخبار الأحوص في هذا السبب و غيره قد مضت مشروحة في أوّل ما مضى من ذكره و أخباره؛ لأن الغرض هاهنا ذكر بقية خبره مع عمر بن أبي ربيعة في الشعرين اللّذين أنكرهما عليهما عمر بن عبد العزيز و أشخصا من أجلهما.
سليمان بن عبد الملك و نفيه ابن أبي ربيعة إلى الطائف:
أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أحمد بن زهير قال: مصعب بن عبد اللّه قال:
حجّ سليمان بن عبد الملك و هو خليفة، فأرسل إلى عمر بن أبي ربيعة فقال له: أ لست القائل:
فكم من قتيل ما يباء به دم
و من غلق رهنا إذا لفّه منى
و من مالئ عينيه من شيء غيره
إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى
يسحّبن أذيال المروط بأسؤق
خدال و أعجاز مآكمها روا
/ أوانس يسلبن الحليم فؤاده
فيا طول ما شوق و يا طول مجتلى [١]
قال نعم. قال لا جرم و اللّه لا تحضر الحجّ العام مع الناس! فأخرجه إلى الطائف.
ابن أبي عتيق و غناء ابن سريج:
أخبرنا الحسين بن يحيى قال قال حمّاد قرأت على أبي حدّثني ابن الكلبيّ عن أبي مسكين و عن صالح بن حسّان قال:
قدم ابن أبي عتيق إلى مكة فسمع غناء ابن سريج:
[١] كذا في أو «ديوانه» طبع مطبعة السعادة ص ١٦. و في سائر الأصول: «و يا طول ما اجتلى».